الحاحي لعزتها كما فعله صاحب المعسول برحلة العيني الإيكراري.
هذا ولم لم يكن من مزايا المعسول إلا ما ضمه من خرائد السيد الطاهر الإفراني لكفى فقد كان فضله بإبرازها عظيما على الأدب المغربي لا على خصوص أدب سوس، وقد كنت مولعا بهذا الشاعر السلس التعبير منذ لمحت إحدى درره في أعقاب الدرة الفاخرة للشريف الرضي نقيب مكناس، فنبهتني غريزته إلى صاحبها بحسن سبكها، ومتخير لفظها ووزنها كما نبهت قصيدة حياك حياك رب العرش يا دار الشيخ حمدون بن الحاج إلى صاحبها ابن إدريس، ونفسه الغريب إذ ذاك، فكان ذلك هو السبب حتى اشتهر فجعلت أتتبع نفثاته ولا أكتفى بالنتف التي عثرت عليه تقريظا في آخر الابتهاج
20/ 329
ومديحا أواسط عواطف الشعراء وأمثله في الأدب العربي وغير ذلك مما اقتطفه من بعض المذكرات الخاصة فلما تناولت المعسول وجدت خلال تراجمه وأجزائه من شعر الإفراني ما حرك الساكن من إعجابي القديم وزادني إعجابا بجيد من شعره المحكم الرصف الرقيق النسج المستعذب الألفاظ الفاتن الألحاظ.
ما ثغور الزهر في أكمامها *** ضاحكات من بكاء السحب
نظم الوسمي فيها لؤلؤا *** كثنايا الغيد أو كالحبب
عند من يقضي بأبها منظرا *** من لآليه التي تلعب بي
بسمت للنفس فاستهوت نهى *** مغرم الفضل وصب الأدب
وقوافيه الجياد في آل ماء العينين وغيرها من منتخب شعره تجعله في طليعة شعراء المغرب: ابن حبوس والكراوي والملزوزي والفشتالي وابن إدريس والفضل في الإمتاع بها لـ المعسول.