دعوته مستسهلين كل صعب صابرين على القلة مكتفين بالمضغة والجرعة، مقتنعين من العيش بالكفاف متبلغين منه بالضروري أو ما دونه غير عابئين إلا بتحصيل المراد وأداء الواجب ودرء الزيغ عن النفوس وإعلان كلمة الله بين الناس وإقامة شريعته في البلاد ومنهم أناس جعلوا ذلك هجيراهم فأفنوا فيه حياتهم وبذلك صار العلم والدين في سوس غضا طريا، وقد أتى في كتابه بما يعرفونه أو ما بلغه كما هو لا كما كان ينبغي أن يقع فهو يورد الشيء كما عرفه أو سمعه ثم يعلق عليه بما قد يبدو له غير منزه نفسه عن خطأ أو غلط، وقد نزل مترجميه أو من عرض له ذكره فيه منازلهم، فلا يسمو بهم عن مستواهم ولا ينحط بهم عن رتبتهم ولا يلبسهم من الأوصاف والحلي ما لا يناسبهم أو يخالف ما يراه فيهم وقد أنكر المجازفة في مثل ذلك بقوله قد صارت الأوصاف تنثر يمينة ويسرة، حتى صار من يريد أن يضع الأشياء في مواضعها والأوصاف إزاء مستحقيها يستحي أن يصف بأحد تلك الأوصاف من قامت به حق القيام خوف أن يظن أنه ألقى أيضا ذلك الوصف بغير تبصر أو أنه ممن يخبطون خبط عشوا ككثيرين غيره 1 ـ 325 وهو يذكر الرجل بما أحسن فيه إلى جانب ما ساء منه ولا تصرفه سيآت المسيء عن ذكر حسناته ولا حسنات المحسن عن الإشارة لسيئاتة ولا اجلاله لشيخه ووفاؤه له ولا صلته بأقرب قرابته وبره لهم من التصريح بالواقع وذكر الزلة والعورة ولو بالإيماء لحال من وقع منه ذلك من بعيد بألطف تعبير وهو سدده الله في هذا كله يحافظ في كتابته على التاريخ الهجري محافظة أحمد تيمور عليه في كتابة أعيان القرن الرابع عشر، وهو فضيلة في عصر تفرنج التاريخ فيه واستعجمت الأذواق في التفكير والتعبير وقد اضطر إلى الشذوذ عن ذلك في مواضع قليلة أبقى فيها بعض ما جاءه مخالفا لعادته على حاله، لأن هذا التاريخ الأجنبي قد غلب على الاستعمال فيما تنطق به الألسن وتكتبه الاقلام وتتصور عليه حوادث الأيام حتى صار يعلق في بعض المساجد
المعسول · الصفحة ٦٢٦٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٦٢٦٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي