تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كنت قبل اتصالي بالأخ المختار، لا أكاد أعرف شيئا عن سوس، وأدباء سوس، واتصلت أولا بأخيه الأديب النابغة الأستاذ إبراهيم الإلغي، الذي قضى زهرة شبابه عندنا بتطوان، فوجدت فيه من علو الهمة، ولطف الأخلاق، وسمو الأفكار، وبارع الأدب، ما أكبر في عيني هذا الإقليم الذي يصدر مثل هذه الدرة اليتمية، ثم اتصلت بالأستاذ مختار نفسه، وهو مدرس حر بمراكش، ثم في الدار البيضاء، فإذا بي في بحر زاخر من العلم والأدب، وجبل شامخ في الدين المتين، والخلق القويم، والهدي النبوي والكرم الحاتمي، إلى باع طويل في علوم اللغة العربية والأدب الممتاز، واطلاع واسع على مجرى السياسة والأحداث في الداخل والخارج، مع سداد في الرأي، واتزان الفكر، وبراعة في الأسلوب، ثم قرأت جل تآليفه عن سوس.

فانتهيت إلى نتيجة وأية نتيجة، وهي أن من الإنتاج الأدبي العربي بالمغرب ما يحق الافتخار به أمام بقية أقطار العروبة في القديم والحديث، ولولا ابتعادي عن المبالغة، وكانت لي في مجالس الأحكام كلمة –لا قدر الله-لحكمة بأن الأخوين عبد الله كنون والمختار السوسي، هما في عصرنا هذا معجزتان من معجزات هذا المغرب العظيم.

تطوان فاتح محرم الحرام عام 1481هـ.

20/ 311

تقريط الأديب الكبير الأخ شقيق الروح سيدي محمد بن العباس القباج الرباطي

المعسول · الصفحة ٦٢٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦٢٥٥