وهرولت خوفا على نفسي من الفاتنات، الكاسيات العاريات، فإذا بي أمام شيخ وقور الله أكبر إنه أبي المغربي، العزيز، فتقدمت إليه وقبلت يده اليمني على عادتي مع أشياخي، بالرغم من كوني أصبحت أو كدت أصبح من الشيوخ (1) فقال لي بدون مقدمات ما هذا الكسل؟ ما هذا الإهمال؟ ما هذا الفتور؟ ألم يبق في الدنيا اعتناء وبرور؟ ما هذه العجرفة والأنانية؟ ما هذه العنصرية الإقليمية؟ ما هذه الأفكار الضيقة؟ ما هذا التزمت المحلي؟ وخفت من استرساله في إرسال هذه الشواظ من الاتهامات التي أعلم أنني ورفقائي منها براء، فتراميت على يده اليمني، وقلت أنا أعلم أن الشيوخ تنحل عراهم عند ما يتواضع الشبان أمامهم، ويقبلون أيديهم –عفوك أيها الأب الحنون- أو مرة ونحن نمتثل، فقال أصحيح؟ قلت بحقك علينا– فقال إذن لتتعانوا جميعا على كتابة تاريخي الذي إلى الآن لم يكتب، فقلت اطمئن أيها الأب العزيز، وكن واثقا من إننا بتواريخنا الإقليمية الخاصة المتواضعة، إنما نمهد لتاريخك العظيم تمهيدا، ونسهل تسهيلا، فقال أحقا ما تقول؟ فقلت ذلك ما نعتقد، الله على ما نقول وكيل، فإذ ذاك تفترت حدته وسورته وتلألأ جبينه وجبهته، وقال وقد سالت على ثلج لحيته قطرات فضية، اللهم اهد أبنائي الأبرار، اللهم ارض عنهم، وكن لهم خير معين.
وبعد: فهذا إقليم سوس قد حاز قصب السبق، بتفوق ابنه البار، أخينا الأستاذ الحاج المختار السوسي ابن الشيخ صالح المربي الناصح، سيدي الحاج علي الإلغي، في كتابه المعسول الكتاب الذي ملأه علما وأدبا وتاريخا
20/ 310
(1) محمد المختار، السادة، محمد داود، والحاج محمد بنونة، والتطواني هم اليوم في الرابعة والستين، او ليسوا بشيوخ يحال امثالهم على المعاش.