ولعلك وأنت تعكف على إنجاز مؤلفك القيم المعسول وتبذل في سبيله جهدا وعناء تهدف إلى الغرض السامي المحبب إلى قلب كل غيور وتنشد الأمنية الغالية التي تتجمع في تعريف مواطينك بأخبار وآثار إخوان لهم بتلك الجهة التي ظلت أحقابا في عزلة وانزواء أو ظل المواطنين أنفسهم في انكماش وانعزال لا يتطلعون إليها ولا يتحدثون عنها فيما يكتبون ويؤلفون وتود أن تصحح من أخطائهم وتبث في روعهم أن بني عملك فيهم رماح وتضع أمام أنظارهم سلسلة موصولة الحلقات عن مقومات سوس العالمة وطائفة من رجالات الأسر العلمية هناك وحتى لا يعود مفتر يقول: إن تلك الجهة لم تكن منذ الأجيال غير صحراء قاحلة لم تتخللها دوحة عرفان ولم تتفتح فيها براعم أدب ولا تفجرت فيها ينابيع الثقافة التي اصلحوا على أنها وليدة الحضارة ومؤثل الحضريين وكأني بك وأنت تسمع ما تسمع من قول مفترى أو تقرأ ما تقرأ من تحامل على الصقع السوسي الواعي تزداد وثوقا وإيمانا أن الأيام كفيلة بتوافر الأسباب لوضع مؤلفات تتركز في التعريض بسوس وإظهار مكانته العلمية والأدبية ولأمر ما أحببت الانصراف إلى شرع الأقلام والانقطاع إلى المحابر وعزقت عن الأدب والقريض إلا عند من يجيش به صدرك وتحس بدافع قوي إلى لوك النظم وهكذا اشتد حرصك على ارتياد زوايا العلم المشهورة المنبثة بين شعاب سوس وهضابها تستقصي الوثائق الشخصية وتستمد من مراجعها ومصادرها التي قلما تتهيأ لراغب إلا في خبايا تلك الزوايا ثم كانت مشيئة القدر أن تمتحن بالنفي السياسي وما عهدتك إلا الأديب الملهم والعالم الباحث وكيف يهتبل بالسياسة ويمارسها من لا يفرغ من الدرس والإفادة
20/ 312