تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذات يوم ناولني الأستاذ المختار أحد المجلدات من تأليفه وقال لي، إن كان لديك فراغ، وفي الوقت فلك أن تطلع على هذه المخرمزات (1) .

وتناولت من يده الكريمة ذلك المجلد بكامل الارتياح، لأن حبي للمطالعة، وشغفي بالمعرفة، أشد من ولع بعض رجالنا بلعب الكارطة وشرب الراح، وتصفحت الكتاب ثم قرأته، ثم تذوقته، فإذا بي في ذلك المجلد أمام عذب سلسبيل، في أرض أريض، وظل عريض، أسلوب بديع، وأدب رفيع، ونثر بارع، وشعر رائع، فقلت سبحان الله، أيصدر مثل هذه الجواهر والدرر عن أناس يتكلمون في أوساطهم العادية بغير لغتنا ويتفاهمون بلهجة غير لهجتنا، أيأتي بهذا السحر الحلال، من يصفهم بعض الناس بأن في كلامهم عجمة، وفي لسانهم لكنة، إن هذا الشيء عجاب، ولم يطل تعجبي، ولم يكثر تساؤلي إذ وجدت أن الواقع هو أرى وما أقرأ، لا ما أفهم ولا ما أسمع.

وتتابع إعجابي، ولاحظ الأخ المختار، وهو الذكي النجيب الدقيق الملاحظة، السريع الإدارك، بالرغم من تغافله أو تغابيه في بعض الأحيان.

إنى ألتهم مؤلفاته وآدابه التهاما، فتابع إمدادي بالمجلد تلو المجلد، فإذا بي أمام نيف وثلاثين (2) جزءا ألفها هذا الطالب المدسي البدوي النشاة، الدارس بالقرويين، عن بلده أقليم سوس، ورجال سوس، وأدب سوس، حوادث سوس، فالتفت إلى حبيتي فاس سائلا ماذا عندك يا عزيزتي من هذا؟ فإذا بها لا تمدني ولا بعشر ما وجدته عن سوس فكبرت في نفسي سوس وعظم في عيني ابن سوس البار، وأصبح في نظري هو بلبلها الصداح ونابغتها المختار، وقلت الله أكبر ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

(1) اصل الكلمة من المخرمشات، وهذه عربية فصحي.

(2) يعني المعسول وخلال جزولة والالغيات وحول المائدة الغداء، ومن افواه الرجال وغيرها.

المعسول · الصفحة ٦٢٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦٢٥٣