تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما بعد: فدونك يا عزيزي هذه الخطرات التي كتبها هذا القلم المستعصي وأنا خائف من أن يحدث حادث، أو يدس داس فنعود لاستيناف المعركة من جديد بيني من جهة، وبين نفسي وقلمي من جهة أخرى.

كنت منذ بضع سنين قرأت، في كتاب دليل مؤرخ المغرب الأقصى، لأخينا الأستاذ أبي محمد بن سوده أسماء عدد وافر من الكتب، ذكر أن مؤلفها هو الأستاذ المختار السوسي، فتساءلت نفسي هل يمكن أن يكون هذا العدد العديد من هذه التأليف كلها لهذا الطالب السوسي الذي لم يدرس إلا في نفس المعهد الذي درست فيه، وهو جامعة القرويين، أليس في الإمكان أن يكون هذا الشخص من ذلك الصنف الذي سمعنا وقرأنا عنه، ورأينا منه غير قليل، هذا الصنف الذي يفكر الواحد منه في موضوع من الموضوعات، التي يؤلف فيها الناس، ويضع برنامجا مفصلا، ثم يتوجه باسم لماع براق ثم يسجل اسمه في لائحة تأليفه التي كلها خيال في خيال، وقد يتحدث عنها في مجالسه بالأحاديث الطوال، والحال إنه لم يكتب منها إلا الاسم والمقدمة والمشروع، إن هذا الصنف من الناس موجود، وقد عرفنا من أشخاصه من عرفنا، وسجلنا أسماءهم في لائحة الأغبياء والمغفلين.

ولكني لم ألبث أن أجبت نفسي بنفسي، أن شخصا لم يبلغنا عنه إلا أنه مثل مخلص في دينه، نزيه في أخلاقه، متين في علمه، لا يمكن أن يصدر منه مثل هذا، وجزمت أو كدت أجزم بأن للأستاذ المختار السوسي مؤلفات لا مشروعات فحسب، وزرت الأستاذ المختار بمراكش، وزارني بتطوان وتعارفنا من قريب، بعد أن كان تعارفنا بالسماع من بعيد، فوجدنا أنفسنا سائرين، في اتجاه واحد، ثقافتنا إسلامية عربية، عواطفنا تعتز برجال السلف الصالح، وتحترم شيوخنا الأبرار، مبدؤنا، الاعتزاز بالإسلام ثم بالعروبة، ثم بالوطنية الاستقلالية الحرة الصادقة المخلصة، والافتخار بأمجاد قومنا وماضي أمتنا، واحتقار الثرثارين، من أنصاف المتعلمين، والقرود المقلدين للمتحذلقين، من جهال المستشرقين.

20/ 308

المعسول · الصفحة ٦٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦٢٥٢