دفائنها فإن كنت من هواة الأدب فاغرف من حياضها، وإن كنت من هواة اللغة فاشرب من معينها، وإن كنت من هواة التاريخ فاقرأ وادرس، ثم استنتج فها هي المادة الدسمة بين يديك. والشيخ محمد المختار في مؤلفاته سوس العالمة وخلال جزولة والرسالتين البونعمانية الشوقية والمعسول وفي كل كتبه عن ذلك الإقليم هو الشيخ محمد المختار في أحاديثه ومحاضراته ودروسه تصوف شرعي، وبحث علمي واطلاع موسوعي، وتواضع عمري وصراحة في القول والاستقامة في السلوك، ومحافظة على القديم، واستفادة من الجديد المفيد، ولا نشك أن الأجزاء الباقية من المعسول، ستكون هي الأخرى حافلة بكل شاذة وفاذة من أخبار سوس الأدبية والأجتماعية والدينية والسياسية، ولا نشك أنها ستكون أضخم موسوعة تنشر لأول مرة تحت سماء المغرب المستقل، يملك صاحبها من الصراحة والشجاعة والصبر ما يجعله مثلا يضرب ونموذجا يحتذى، وما أظن ما يوجد بالمغرب من لا يجثوا أمام هذا المجهود الجليل، وهذا الصبر العظيم، وهذه العزيمة القوية التي تحدو هذا العبقري الفذ إلى بناء هذا الصرح الشاهق من مجدنا التاريخي، الذي هو أولا وقبل كل شيء مجد المغرب وأبناء المغرب، لا فرق بين من ودعوا هذه الحياة وبين من لا يزالون في معركتها الصاخبة.
وأما الأجيال القادمة فستعرف كيف يقدر أبناؤها الشيخ المختار، ويطأطئون رءوسهم قائلين إنه عمل ألف رجل لا عمل واحد، أما نحن الذي بلونا البحث في الأوراق، وعرفنا أي جهد يمثل تحرير عشرين مجلدا في كتاب واحد لا يسعا إلا أن نفاخر بعمل أخينا ونهنئه ونقدر جهوده وتعت به غاية الاعتزاز:
لا يعرف الشوق إلا من يكابده *** ولا الصبابة إلا من يعانيها
بارك الله في عمر أخينا العلامة الواعية الوزير الجليل وأعانه على تتميم مشاريعه العلمية حتى يحقق ما يصبوا إليه من نفع لوطنه وخدمة للغته ودينه.