تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فظهرت المحاولات الأولى في بواكير الأقلام، وأسهم كثير من العاملين بمجهودات دلت في معظمها على جهد منقطع النظير، وصبر عديم المثيل وأذكر أني نشرت سنة 1355هـ، 1936، مقالا في بعض الجرائد الوطنية أدعو فيه إلى العمل على جمع الوثائق التاريخية وتكوين لجنة من المختصين لكتابة تاريخ المغرب، لكن المعركة السياسية التي كان المغرب يخوض غمارها: شبابه وشيوخه وعلماؤه، وقادته، جعلت الجهود تتكتل لمقاومة العدو وتحرير البلاد من قبضته فكانت البلاد لا تخرج من معركة حتى تجد نفسها أمام أخرى، ولا تنفض غبار شدة حتى تتلوها أخرى.

20/ 302

وفي غبار هاته المعارك استطاعت كثير من الهمم أن تقدم للخزانة المغربية مؤلفات وأبحاثا ونشرت مخطوطات ومستندات قيمة غزيرة الفائدة، جليلة القدر تصلح لأن تكون مادة للباحث، ودليلا للمؤرخ، ومنارا يهدي الحائرين.

ولنذكر على سبيل التمثيل لا الاستقصاء، ما كتبه أخونا المأسوف عليه المرحوم محمد الكانوني عن آسفي وما إليه وما كتبه المؤرخ الواعية الشيخ مولانا عبد الرحمن بن زيدان العلوي عن مكناس، والأستاذ الأخ المطلع محمد داود، عن تطوان والقاضي عباس بن إبراهيم عن مراكش، والسيد الرجراجي عن الصويرة، والأستاذ محمد أبي جندار ودينية عن الرباط، والشيخ محمد ابن على الدكالي، عن مدينة سلا، والشيخ سكيرج عن مدينة طنجة، فهؤلاء وإن كانوا قد بذلوا جهودا مشكورة، وأسهموا في حفظ تاريخ المغرب، وقدموا للباحثين مواد لكتابة التاريخ المغربي العام، فان الفائدة من عملهم ظلت مقصورة محدودة في نطاق ضيق لم يشمل النواحي الأخرى، مثل سوس التي ظلت محتفظة بسرها الودود الولود المخصب بالأعمال والرجال والربط والمدارس والزوايا والمدن والقرى.

المعسول · الصفحة ٦٢٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦٢٤٨