على أن كلمة الاصاف التي أقولها تقديرا لعملكم الجلل (1) وليس فيه مبالغة ينبغي أن تتجنب عند النقد والتحليل. هي أن من يرى (المعسول) ولم يكن يعرفكم لا يشك في أنه إنتاج جيل من الباحثين، ومشروع تضافر على إنجازه غير واحد من العاملين، ولكننا نعرف أنكم وحدكم أبو عذره فنقدركم قدركم بهذا، ونحكم بأنكم في تاريخنا الثقافي بمثابة جيل كامل من العاملين في ميدان البحث والإنتاج، والأفراد من هذا القبيل ليسوا ممن تدفعهم الحالة العادية، المنطوية في المبالغة النواسية، ولكنهم على كل حال قليل، وقليل جدا، وكفاكم أن تكونوا منهم. والغريب في الأمر هو تأليف موسوعة كـ (المعسول) عن إقليم لا أقول إنه لم يكن شيئا، ولكني أقول إنه لم يكن عند الناس كل هذا الشيء الذي تحدثهم عنه. وقد ألف العلماء موسوعات كثيرة كـ (نهاية الأرب) للنويري و(صبح الأعشى) للقشندي وسواهما، ولكن فيما يتناول أقطار الإسلام، وبلاد العرب وغيرها لا في إقليم واحد من تلك الأقطار، وناحية من نواحي هذه البلاد، فسبحان الله الذي يؤتي الحكمة
20/ 300
من يشاء. لهذا فإني أهنئكم من صميم الفؤاد بهذا الفتح المبين، بل أهنئ البلاد بما أحرزت عليه من هذا الكنز الثمين، متمنيا لكم دوام العز والسلامة حتى تخرجوا بقية أجزاء الكتاب ليأخذ مكانه في الخزانة المغربية علقا نفيسا، ومرجعا رئيسيا، لا غنى عنه لمؤرخ أو كاتب، وعلى خالص المودة، والسلام.
طنجة 24 قعدة 1380هـ.
20/ 301
تقريظ المؤرخ البحاثة سيدي عبد السلام بن سودة مؤلف دليل المؤرخ
إذا كان الباحث في عصور ما قبل التاريخ يتطلب كثيرا من العناء ويبذل كثيرا من الجهد المستمر عشرات السنين والأعوام.
(1) الجلل يقال لمعنيين متناقضين، عظيم وحقير، والمقصود هنا الأول.