الغريبة ما لا تجده في كتاب، أتيت لك بهذا كنموذج لهذه الكتب المؤلفة في تراجم العلماء والصالحين، من وضع أبنائهم وأحفادهم وغيرهم، لأبرهن لك على أن هذا النوع من التأليف، فيه أشياء وأشياء، مما لا نعرفه في كتب التاريخ المكتوبة في خصوص مدينة أو قطر، وكتاب (الروضة المقصودة) و (البدور الضاوية) لأبي الربيع سليمان الحوات خير مثال شاهد لما قررناه، وأن هؤلاء المؤلفين أو بعضهم حين أقدموا على هذا العمل، كانوا من دون شك يشعرون بما يمكن أن يقوله المتقولون الجامدون، ولكنهم رغم شعورهم هذا فإنهم يشعرون في الوقت نفسه شعورا آخر، كان الباعث القوي على قيامهم بهذا الواجب، مهما كانت العراقيل، ومهما كانت الانتقادات، واستمع إلى مؤلف المرآة يقول في ديباجة كتابه، وقد شعر بما يمكن أن يخطر ببال المتقاعسين (ولعل متهورا يرى ما نشر من الحلي، وأثبت لمن يتصل به من المراتب العلي فيتسرع إلى الملام: ويقول مادح نفسه يقرئك السلام، وعلى رسله فإن المحاباة إذا كانت لا تحمد، وليس يحسن في كل عين من تود) وشهادة الجار إلى جاره تسقط في المرافعة وترد. ومادح نفسه هازل في الحقيقة، وإن جد فإنه لا يحمد العقوق ولا إضاعة الحقول ولا الخروج عن العدل والمروق، ولا بخس الناس أشياءهم فإنه فسوق، (وكلا طرفي قصد الأمور ذميم) والعدل هو القسطاس المستقيم.
المعسول · الصفحة ٦٢٤٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٦٢٤٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي