يقبلوا على هذا النوع من الإنتاج، حتى يمكنهم الاطلاع على صفحة خالدة من صفحات تاريخهم المغربي المملوء حكمة وعبقرية وإيمانا.
رتب صديقنا الأستاذ الكبير كتابه هذا على خمسة أقسام، وفي كل قسم فصول، وقد احتوت الأقسام والفصول على كثير من الغرائب والنوادر بعد وصف (إلغ) جغرافيا، وذكر كثير من عوائد البلاد الإلغية في الأعراس والمآتم، والحذاقة، وغير ذلك من ضروب معاملاتها، ونوع تجارتها، مما يجعل المرء على بصيرة من اجتماعيات هذا البلد الأمين، وأن الموضوع الذي اختاره
20/ 295
المؤلف لكتابه من الحديث عن بلده، وسائر نواحي سوس المعروفة بالخصب الفكري، والإنتاج العلمي، وما ينشأ عن ذلك بالطبع من ذيول في تراجم شخصيات علمية، وحواديت أدبية، سواء في عصر المترجمين الموضوع فيهم الكتاب مبدئيا، أو قبله وبعده كيفما كان الحال هو موضوع مهم، يكاد ينفرد به التدوين الإسلامي، وليس من السهل أن يدعي شخص خلاف هذا، ويذهب إلى أنه من قبيل التفاخر، أو التحدث بآثار الآباء والأجداد، وأثرهم في المجتمع، بل نحن نرى الأمر من زاوية أخرى لا يراها هؤلاء الناقدون، ونذهب إلى أن من العقوق للعلم والأدب أن لا يتعرض الإنسان لما كان عليه أسلافه ومواطنوه من المجد والعلم والنباهة، وهل تاريخ أمة من الأمم إلا مجموعة من قصص هؤلاء وأولئك، على اختلاف نزعاتهم، وميولهم، وهل هؤلاء الأفراد المترجمون إلا خلية متينة من جسم كل أمة ينبض قلبها بالحياة؟ وهل يتكون تاريخ أمة من الأمم إلا بعرض عام لكل ظروفها وملابساتها، وطريقة تفكيرها، وأسلوب إنتاجها، وليس لذلك من سبيل إلا طريق النشر، وذكر الشاذة والفاذة من آثار الأسلاف.