وبعد: فقد حملني على كتابة هذه الكلمة حول كتاب (المعسول) تقديري وإكباري لهذه الجهود المحمودة، التي بذلها المؤلف لتهيئ هذه المجلدات الضخام، كي تكون كمرجع نافع، ومصدر صالح، لمن يرغب في التعرف عن ذلك الجزء المغمور، من قبل أن يفكر في طبعها، فكان من الواجب والإنصاف أن أعلق على عمل وطنينا البحاثة، مع اعترافي بجميله في تقديم هذه المجموعة، للاطلاع عليها بما سنحت به القريحة، وتدوين ما عنّ لي عنها من ارتسامات وخواطر يوم طالعتها كلها قبل أن تقدم للطبع ؛ ولعل قارئها المنصف الراغب في الاستفادة بعد استيعابه لمعلوماتها الطريفة يشاركني برأيه فيما كتبت حولها، ويدرك بذلك الأسباب الوجيهة التي دعتني للتنويه بها، والتشييد بذكرها، والتعليق على قيمتها، وبطبيعة الحال لا أستطيع أن أجد من قارئ اقتصر على مطالعة فهارسها، والإلمام بأسماء أعلامها، واختزال مواضيعها، والتنقل من هنا وهناك، أن يرى رأيي فيها، وهو قد تجاهل كنوزها، وتغافل عن محتوياتها الثمينة، التي توجد وسط خضم مفعم بألوان عديدة من الكلام، بل أعتقد أنه قد يرميني بالمبالغة فيما وصفت، في بعض ما ذكرت من قبيل التقريظ المجرد، لقصوره على هذا النوع من الاطلاع وعدم تتبعه لأقسام الكتاب بإمعان، والسلام.
أواخر القعدة 1380هـ.
20/ 294
قال العلامة المؤرخ الكبير سيدي العابد الفاسي
قيم خزانة القرويين