تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان السبب الرئيسي في انكباب أخينا لجمع هذا التراث القيم من تاريخ سوس من (المعسول) وغيره منفاه الأول لقرية (إلغ) مسقط رأسه، والتي بقي محصورا فيها خمس سنوات متوالية لا يرى ولا يجتمع ولا يجالس إلا بعض من يتسربون إليه في زاوية أبيه الصوفي الكبير، والمربي الجليل، الشيخ سيدي الحاج علي الدرقاوي, فكان يقتنص منهم ما يفيده في غايته التي رسم خططها، زيادة على كتب عثر عليها في تاريخ تلك الناحية، فكان من نتائج هذه الجهود الطيبة التي ملأت فراغ تلك السنوات وآنسته الغربة والوحدة إخراج كتب جزيلة الفائدة غزيرة المادة مع الطرافة في بحوثها، وهي (من أفواه الرجال) و (الترياق المداوي) و (إيليغ قديما وحديثا) و (مترعات الكئوس) و (خلال جزولة) رحلاته العلمية الأربع التي استوفت تصوير تلك الناحية الكبيرة من سوس.. وكتاب (المعسول) الذي أتحدث عنه الآن، وغيرها مما لا يزال لم يخرجه من مسوداته ولقد كان أغراه وحثه قبل ذلك على جمع هذا الكتاب– كما يقول– زيارته للزاوية الدلائية من (أيت إسحاق) في سفح الأطلس الكبير، وعبرته باندثار آثار علمائها وأدبائها العظام، حتى لم يبق لها أي أثر، فكانت هذه العبرة من الحوافز القوية على قيامه بهذا المجهود الجبار، كان العناية الإلهية استجابت لهذه الأمنية التي اختمرت في نفسه بمنفاه مختتم 1355هـ. لقرية (إلغ) ليتفرغ كامل الفراغ مدة سنوات لمهمته النبيلة، ولما استقر به المقام في المنفى أثار فيه بعض أهله هذا الكامن

20/ 291

المعسول · الصفحة ٦٢٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦٢٣٩