والآن، إنني قد عمدت إلى طبع أجزاء من الكتاب على غير ترتيب لسببين أولهما إن في بعضهما ما لا يزال يحتاج إلى مراجعة ما، والثاني إنني أتحين الأجزاء المفيدة من كل قسم من أقسام الكتاب الخسمة، أكثر من غيرها، لإتمام تصميم هذه السنة من طبع أكثر أجزاء الكتاب أن شاء الله، ولهذا تنكبت الإعلان عن الكتاب في الجرائد والإذاعة، حتى يتم هذا العدد، إن شاء الله، فلم أهد إلى أية جريدة، ولا أوعزت إلى من يكتب عن الكتاب أدنى كلمة، ولا عرضته في المكاتب، فكل من كتب عن الكتاب إنما كتب من عند نفسه، مع محاولة الخاصة توقيف ذلك.
هذا فها كم أيها السوسيون كتابكم الذي لففه واحد منكم من قبل عشرين سنة أيام نفيه بين ظهرانيكم، فلولا النفي لتم كتاب مراكش في عصرها الذهبي الذي كنت أجمع مواده قبل النفي سنة 1355 هـ ولكن أراد الله الاشتغال بكتابكم لأنه يعلم أن في أبناء مراكش من العباقرة من سيقومون بهذا الواجب وآتي بي إليكم مرغما، لأكتب عنكم راضيا، فالحمد لله على ما أسدى والشكر له على ما هدي، والفضل له أولا وآخر، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
20/ 289
تقاريظ
بين يدي الآن حول كتاب المعسول كتابات كثيرة، للذين قرءوا الكتاب وابتهجوا بصدوره في عالم الطباعة، وفيهم سوسيون وغير سوسيين، ولما كان الكتاب سوسيا مفعوما بأخبار السوسيين، آثرت الآن أن أذكر هنا التقاريظ التي كانت بأقلام سوسية، لأن ذلك كإشادة الإنسان بعلمه نفسه، فاقتصرت على ما تخيرته من تقاريظ غير السوسيين، من الأئمة الأعلام، ومن بينهم أناس كانوا هم السبب حتى عجلت بطلع الكتاب، فلم يزالوا يحفزونني حتى لبيت مرادهم، وإني لهم لمن الشاكرين.