تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك بلا ارتياب ما سيقوله بعض القراء الحاذقين أو المحتذلقين، أو جلهم ولكنني تنازلا لهم على فكرتهم وإن لم يكن بعضها إلا خطلا، اقترب من أذن أحدهم فألقى إليه سرا، لئلا يسمعنا سامع من هؤلاء السادة الذين أحترم شعورهم، وأحافظ على ورد راسخ وشجت بيني وبين كثير منهم أواصره من قديم، وكان فضلهم على عظيما، فأقول، أن أهل تلك الناحية لا يزالون الآن 1360هـ بعيدين عن عذاب تأنيبك، لأن البعثة إلى الآن لا تزال متوقفة دونهم أو لم تحفظ قوله تعالى:" وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا" فليلحقوا بأصحاب الفترة كلهم أجمعون أكتعون أبتعون أبصعون، إلا ما كان من ثلة منهم كانوا هاجروا فرءوا كيف ترقى الأدب العربي اليوم. وأما ما عدا هذه الثلة ممن كانوا يعيشيون في هذه الجبال، فلا يزالون بعيدين عن تأثير روح شوقي وحافظ والزهاوي والرافعي والرصافي والمنفلوطي، في الآداب العربية اليوم والواجب أن يقابل كل من في تلك الجهة الدارجين منهم والأحياء بشكر جزيل على محافظتهم على اللغة العربية الفصحى في ذلك الإقليم، وعلى الأدب العربي من حيث هو الأدب العربي فإن الزمان كفيل إذا أراد السعد أن يستمر الأدب العربي في سوس بتلقيح الفكر الأدبي هناك، بروح حية وثابة، حتى يترقى التعبير، ويتفوق هناك الشاعر اليوم، كما تفوق سلفه أمس وتباشير فجر ذلك على الأفق، وحسبنا بالبونعماني والتناني والرادني (1) وأمثالهم دليلا ناصعا.

هذا ما يجب نحو أولئك الفضلاء المستعربين الكرام الذين جعلوا مناغاة العربية هجيراهم، وموضوع أسمارهم، وعاهدوه معاهدة مستمرة الوفاء، لم يخسها الأبناء، كما لم يخسها الآباء، يضحي الأستاذ بجميع عمره في تعليم التلاميذ كما يضحي التلميذ بشرخ شبابه في اتقان الفنون مع المحافظة على المثل العليا الإسلامية.

تذييل

(1) ولم اكن ادري وانا اكتب هنا ان النابغة العثماني شرقت شمسه في الادب الحي، في هذا الوقت نفسه.

المعسول · الصفحة ٦٢٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦٢٣٦