تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وختاما أقول: إن كل طلبتنا وراء هذا العمل أن يعرف أن هناك في قاصية الجنوب المغربي لعلوما عربية، وآدابا مسترسلة، منذ أوائل القرن الخامس، يعتريها اتباعا للحركة العلمية المغربية العامة جزر ومد، وقوة وضعف، ولم يدل ذلك مسترسلا إلى الآن، وما هذا المجموع في هذا الكتاب إلا كعنوان لكل ما يروج في عصور مختلفة، خصوصا في الأجيال الأخيرة، فإذا قرأه قارئ أو قرأ بعضه، إن لم يتركه ذوقه العصري أن يقرأه كله، أو تصفحه ورقة ورقة، كما يفعل أناس غير قليلين من أنصاف المتمعلمين، أو ألقى نظرة على عنوانه، ثم ألقاه كما يفعله بعض من أولعوا بمس كل كتاب في دكان الكتبي ثم لا يشترون أي كتاب إذا قرأه أحد هؤلاء كله أو بعضه، ثم ألقاه استثقالا لأدبه القديم، أو تصفحه متمعلم أو لمسه من أولع بصدع رأس الكتبي ثم أدرك أن هناك منذ أوائل القرن الخامس، في سوس علماء وأدباء عربيين كانوا يعيشون بالهواء المغربي في قرون مختلفة، كما عاش أمثالهم من العلماء والأدباء في الحواضر والبوادي التي في ضواحيها، وتحت أحضانها، إذ ذاك أدرك القراء هذا، وأدركوا من ورائه أن من في تلك الزاوية الجنوبية المغربية شاركوا أيضا في النبوغ المغربي في العلوم العربية وآدابها، فان ذلك هو مقصودي الوحيد الذي انقطعت له منذ سنين.

ثم لم يبق لي إلا كلمة إن لم تكن في ذهن بعض من يطالع هذا الكتاب، فإنه يتأفف إن وصل بعض من كانوا عاشوا في هذا الجيل، ثم درجو أخيرا.

المعسول · الصفحة ٦٢٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦٢٣٥