يكون خلقا راسخا، ذوقا وأريحة وشعورا، فإننا ما دام هذا هو الأدب العربي، وأن المتصف به هو الأديب العربي، فنحكم بأن غالبهم مع تفاوت أقدارهم أدباء، بلا شك يعترينا في مجموعهم إن كان بعض شك يعترينا في بعضهم انسحب عليه وصف كاتب بارع، أو شاعر مفلق، أو علامة كبير.
قد يتراءى من بين بعض عباراتهم اختلال في التراكيب، وضعف في التعابير، وهلهلة في النسج، ولكن لا ينسين القارئ أن هؤلاء المذكورين في هذا الكتاب متوزعون على عدة قرون، كما لا ينسين أن الأدب العربي بسوس جزء متصل دائما بوساطة القرويين، والجامع اليوسفي وتامكروت بالأدب العربي المغربي العام مدا وجزا، إفلاقا واسفافا، فليدرس الأدب المغربي العام في هذه القرون كلها في جميع أجزاء المغرب وليدرس هذا الجزء في ضمن ذلك، ثم لا علينا أن صدر حكمه لهم أو عليهم، فإن الجهود المبذولة وهي وحدها مفخرتهم الوحيدة، لا يمكن أن ينساها هذا الحكم، وإن أمكن أن يكون عليها، فمهما بلغ أن يلسعها من الشدة والعنف ما يلسع، فإن جهودهم لا تنسى في إتقان العربية وعلومها وآرائها، وعلى المرء أن يسعى وليس عليه أن يساعده الدهر، ومن بذل جهده فقد أعذر.
على أننا لو قدرنا أن أمة من أمم الهند أو أمريكا أو أوروبا اعتنى أفرادها من عند أنفسهم باللغة العربية كما اعتنى بها هؤلاء الشلحيون الأقحاح حتى برز في علومها من بينهم في إعصار متتابعة كثيرون تحصيلا وتأليفا وآدابا وشعرا. ثم أحصى باحث علماءها في ذلك فوجدوا نحو أربعة آلاف،