ولد سنة 1336هـ في الوقت الذي توفي فيه جده القائد الحاج أحمد، وقد كان والده يرشحه للمعالي، وإلى أن يكون خير خلف لسلفهم الباسل، ولذلك لم يكد والده تغمض عيناه، ويزور الرمش جنباه، حتى برز للميدان خير فتى يكاد يكون كله عصريا، وقد كان يسمع في مجلس أبيه أخبار الوطنيين حين يذكرون في تلك المجالس، أما بالاعتقاد وأما بانتقاد، فصار يتطلع إلى أن يكون أحدهم، فيتساءل كثيرا عما يقع في الحواضر، خصوصا منذ حوادث 1944 م، فيتناجى بها مع بعض جلاسه وأوداله، ولم ينشب فرع من فروع حزب الاستقلال السرية أن برقت بارقة منه هناك، فانخرط فيه سرا، وحين كنت في مراكش بعد 1364هـ، صار كلما زار المدن يتردد إلي، وربما بات عندي، فكنت أراه لقنا حاذقا غيورا عيوفا، لولا أنه يلابس بعض خصال أتمني لو أنه تباعد عنها، وقد كنت زرت تامانارت في رحلتي، الثالثة المدونة بين مجالاتي خلال جزولة، فنزلت عليه، فرأيت كل ما يعجبني من بناء حسن، وطهي حضري، وزرابي مبثوثة، ووسائد مصفوفة، ثم ركبت من هناك معه إلى إيمي أوكادير فرأيت أخلاقا وخصالا وشمما، وثم لما تحولت إلى البيضاء، سنة 1370هـ وقد اكفهر الجو، واحمر الحدق، وظهرت السرائر، وقد صار الطيب يتميز من الخبيث، وأعمال جوان وكيوم تسعى فيما تسعى فيه، سرت أسمع عنه ما يسرني سرا، وإن كان يحاول أن يغطي ما في قلبه عن الحكومة، لأنه موظف معها، ثم لما أبنا من الصحراء يوم انطلاقنا من الاعتقال، وقد كاد الفجر يطلع والاستقلال على الأبواب، ورد علينا أنه كشف عما في صدره، وأنه كاد صرح بفكرته الوطنية، ثم بلغنا خبر انتحاره، وإليك وصف ما وقع له، نرويه عن أحد خلصائه قال: كان القائد عارف لوقته، يستفزه الشعور الوطني، وقد كان الفقيه السيد الحسن بن أحمد الرسموكي التيمكيدشتي(1) مشارطا في أكرض فكان هو الذي تأسس على يده فرع الجمعية الاستقلالية هناك، فدخل فيه أناس بينهم القائد
(1) قاضي هشتوكة بسوس الآن 1379هـ.