تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه هي الظهائر التي وجدناها عند الأسرة، وناهيك بها دلائل قاطعة على المكانة التي تحب الحكومة أن يتبوأها المترجم، لو تيسر له ذلك، ولكن الحقيقة أنه لا يعدو حكمه قرية أكرض، ولا يستولي إلا على من هناك من الحراطين، وعلى ما هناك من النخيل، وقد قيل له مرة كم عدد أيالتك؟ فقال عشرون ألفا، فشده السائل من هذا الجواب، فاستفسره عن مقصوده فقال له، إن في سقي تيملت عشرين ألف نخلة، ولي عن كل نخلة قنو، فهي التي تصح لي أيالة، والمعتاد أن يؤخذ من كل نخلة قنو للقائد أو لشيخ القبيلة، أو لهرى الجماعة –هذا هو عرف تلك الناحية إلى أن جاء الاحتلال وقد كان مع مولاي الحسن في سفره إلى تافيلالت فظهر له مال عتيد بين أقرانه من القواد السوسيين، فقد انقضى للغالب ما معهم من الزاد والمال فصار هو يريشهم مما عنده، وقد انتفع أهله وكل أفراد أسرته بما تدره عليهم حقول تيملت وبما يحرثونه خارجها من العدو وغيرها، وقد كانت حرب شديدة مرت بينه وبين أعدائه الحربيليين نحو سنة 1307 هـ بسبب ما وقع حول إيشت حيث حلفاؤه، وكذلك أخرى نحو 1327هـ، إثر قتل الفقيه أحمد الإيغيري (1) فذهبت فيهما مدخراته الكثيرة، ثم صار يستدين من ذلك الوقت، فانقصم فقار تموله الذي كان مضرب الأمثال، ثم صار يرهن من بساتينه عند كل ملمة تنزل به، فتناقص بذلك ما كان عرفت به من دراهم من الكرم، وقد كان معتادا قبل من عهود أجداده أن ينادي مناد بعد المغرب كل عشية، بأعلى صوته أن يأتي كل من أراد العشاء، فبقي النداء وحده، ولكن الناس أدركوا إنما ذلك عادة لا غير فلا يلبيه أحد إلا من يجهل ذلك من الواردين، فيرجع خائبا، وقد كانت ثلاث ديار في جنوب سوس لا توازي تمولا وكرما وشفوفا دار: إيليغ ودار آل بيروك ودار هؤلاء التامانارتيين , كانت كلها ديار نحلة تاكوزولت ثم صارت كلها إلى تضعضع في وقت واحد بعد 1325هـ، إلا أن هذه لم

(1) ذكر ذلك بتفصيل في ترجمته السابقة في هذا القسم نفسه.

المعسول · الصفحة ٦٢١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦٢١٩