ثم برز عبد الله إلى الميدان، حين لم يجد إزاءه مثل ذلك الأخ الجسور الذي كان يكفيه المهمات، ويدرأ عنه الملمات، وكان مشهورا بالجرأة وخوض الحروب بنفسه، لا ينكص إذا قامت قائمة الوغي، ولا يقدر أن يملك نفسه، وبذلك كان شواظا متلظيا على الحربيليين، حتى أجلى غالب المرابطين من قرى ما فوق وادي تامانارت وكان يتكئ على حزب تاكوزولت وهؤلاء المرابطون على حزب تاحكات، وسبب إجلائهم عن تلك القرى أنهم يتعدون على عين تملت، ويفسدوها، وقد عمدوا مرة إلى ثياب الشعر فملئوها بالنوى، بعد ما يخيطوها، فيلقونها في مجرى العين، ثم إذا انتفخ النوى يسد مجرى الماء، فأدى ذلك إلى الإضرار العظيم بتامانارت فشمر الشيخ عبد الله عن ساعده حتى لم يدع هناك مرابطيا، ولم يقطنها إلا غيرهم من الحراطين، وضعفة أناس آخرين، حتى هذا الحصن المنسوب إلى أيت علي المرابطن لم يتقوا إلى بعد، وهو الذي خرب كثيرا من حصون تلك الجهة المنسوبة للمرابطين، كتاكاديرت، ومعقل أموش، كما خرب أمزوروا أسفل تامانارت.
وكانت يده متصلة بيد رئيس إيليغ الهاشم بن علي، الذي كان إذ ذاك يعسوب جبال جزولة كلها، وهذا هو السبب حتى لا نرى عنده أي أثر رسمي للمولي سليمان الذي كان سلطانا إذ ذاك –كما لم نر عند أبيه أثر للسلطان سيدي محمد بن عبد الله، كان رجال هذه الأسرة إذ ذاك يفهمون أنهم لا ينتفعون إلا بقوة جيرانهم هؤلاء، فزهدوا فيما في يد الحكومة، وأن كان ذلك لا يليق بأمثالهم، وقد كان الجيش السليماني الذي يقوده محمد بن يحيى أغناج الحاحي خاض الجبال، هذه من سنة 1224هـ، فأجفل من أمامه الرئيس سيدي الهاشم الإيليغي، وباتصاله بآل تامانارت نكصوا أيضا عن ملاقاة أغناج، بعد ما أرسل إلى الشيخ عبد الله هذا فلم يصله، وقد أجابه بأن قبيلة نكتة يحسب منهم، فما يريده منه فليذكره لهم، وقد اعتذر إليه بالخوف، وبعد مفارقة داره، لئلا ينقض على داره أعداؤه الكثيرون، توفي الشيخ عبد الله 1242هـ.