تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد جلاء هؤلاء تولى المرابطون أبناء سيدي محمد بن إبراهيم الشيخ تامانارت بإعانة الحربيليين، وكان هؤلاء إذ ذاك أقوياء كثيرين، لما تفل شباتهم، وتبرد نارهم، فاستولوا على أملاك القائد محمد وأهله، وقد رأيت استرعاءات كثيرة يسترعي بها أبناء القائد محمد على من عمروا أملاك أبيهم القائد، بعد ما حصلوا في رسوم أخرى على شهادات كثيرة بتعيين كل الأموال التي كانت تحت يده إلى وقت الجلاء، ويذكر أن هناك رسما فيها شهادة كثيرين من الحربيليين بأنهم يتحققون أن أملاك القائد اغتصبها الناس بعد جلائه، فعمروها ظلما، وأعلنوا أنه مصدق في كل ما يدعي إنه له.

ثم إن القائد سيق معتقلا إلى سجن مكناس، فألقى في السلاسل والأغلال، ويقولون، إن السجانين يفاجئونه فيجدونه قائما يتنفل، وقد تملص من قيوده، وقع ذلك منه مرارا، فأنهوا أمره إلى السلطان، فاستدعاه فسأله عمن يحل وثاقه فقال إنه يقف على النبي صلى الله عليه وسلم، ومعه سيدي محمد بن إبراهيم الشيخ التامانارتي، جد خصومه فيحلان سلاسلي وأغلالي.

20/ 232

ثم استفسره عن قضيته التي سجن بسببها، فأدلى إليه بالحقيقة، وأنه مظلوم بأيدي أبناء سيدي محمد بن إبراهيم الشيخ، فحين ذاك أطلقه السلطان من السجن، وأمره بالرجوع، فتضرع إليه القائد أن يسامحه في الرجوع، فإنه وجد الأمن في مكناس والراحة، فأحب أن يمضي باقي عمره في العافية، وهو إذ ذاك شيخ كبير، وحينئذ أرسل السلطان أولاده كما سيأتي، وسيأتي ما يدل على أن السلطان رأى أن محمدا العالم إنما ظلم هذا القائد، ولذلك أطلقه بعد صفر سنة 1118هـ، حين قتل محمد العالم، ثم أن القائد بقي هناك حتى مات في وقت لم يعين، وسيأتي ما يدل على أن وفاته كانت قرب 1130هـ.

أما ما عندنا مما يتعلق من الوثائق فإننا نسوقه قريبا، لأن ذلك يتعلق بأولاده أكثر مما يتعلق به.

المعسول · الصفحة ٦١٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦١٩٠