ذكروا أن القائد محمدا –فتحا- كان من أركان الدولة الإيليغية، وأحد قوادها الكبار، فكان ذلك بلا ريب مما تقذي عنه عيون ملوك الدولة العلوية الناشئة إذ ذاك، كالمولى الرشيد، والمولى إسماعيل، ثم إنه بعد لاي –وقد دخل الناس من سوس في أيالة المولى إسماعيل وتمكنت ولاته في النواحي رأى أن يجبر الصدع، فيدخل في الجماعة، فيكون داخلا في أيالة السلطان أو في أيام أحمد بن محرز، ثم يراجع السلطان، ويتعهده بالهدايا، وفي مرة عول على مثل ذلك، فاستدعى قاضي حضرته، وهو القاضي الذي كان جد آل إيكيواز شعبة من أبناء الشيخ سيدي محمد بن إبراهيم التامانارتي الشهير وقد كانوا اشتهروا بالقضاء من قبل ذلك الحين، فأمره أن يتهيأ للسفر إلى مكناس حاضرة السلطان، فكتب رسائل عن فم القائد، وهيأ له القائد هدية كثيرة من الذهب، ويقولون إنه ملء جلد عنق جمل، فلما ودعه القائد ليلا على أن يبكر على المسير، بيت هو وأهله ما بيتوا، فقد أحرقوا الرسائل المكتوبة عن فم القائد، فكتبوا هم من عند أنفسهم شكوى يتشكون إلى السلطان من ضيم القائد محمد، وما يلاقيه منه ضعفة الناس، خصوصا أبناء سيدي محمد بن إبراهيم الشيخ، وأنه لا يحب الدولة العلوية(1) وقد جعلوا تلك الهدية هديتهم أنفسهم، وكذلك احتالوا ومكروا مكر كبارا، لمنافسة الرياسة، ولمكان المجاورة التي لا يرضي فيها بعض ببعض، فحين أوقعوا بالقائد الذي هو من أسرة بينهم وبينها عداوة من قديم.
20/ 231
(1) هذه حكاية هؤلاء، وأما حكاية أبناء الشيخ فتخالفها، وقد تقدمت في تراجم آل الشيخ في الفصل الثاني من القسم الثالث في الجزء السابع.