تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتد من أوتاد فخذ أيت علي ممن أدرك الرياسة بكرمه، كانت له فلاحة متسعة، وعبيد ومواش، فبسط سماطه لمن كانوا أكبر منه من رؤساء قبيلته، فكانوا يتخذون داره دار الندوة، ففيها يبرمون وينقضون، ويضعون البرامج، والخطط التي يرسمونها لكل قضية توجهت إليها أنظارهم، وأرادوا أن يريدوا دفتها وفق ما تهب به ريحهم، إن حقا أو باطلا، فكان الحسين يبسط أراءه على حاشية سماطة، فتفتح له المسامع، والموائد تؤيده، والجفان تدلى بحجج لا ترد، والبطون شهود، والأمعاء تقول هذا هو الحكم المسمط، فكانت رياسته مرتكزة أولا على هذا، ثم لم يكن إلا عشية وضحاها، حتى زاحم من هم أقران أبيه، فصار بدوره يجر النار إلى قرصه، وكان أبوه رجلا عاقلا ساكن النامة، ممن حجوا بيت الله الحرام، وما كان يخوض مع الخائضين، ولكن ولده نبغ في ذلك كله، حتى كان الرئيس الحسن أزكوك وأمغار محمد، ومن في قرنهما ممن يحسبون له ألف حساب، وقد اتصل الحسين في ريق شبيبته بالسيد البركة سيدي إبراهيم بن سليمان الإلغي فرآه وهو أعور، فدعا له أن يجعل الله بركه العين الذاهبة في العين الباقية، ثم إنه كان ممن يشتغل بالسياسة الداخلية من وسط القبيلة، ولا يكاد يتعداها، ولا كان يشرئب إلى الخارجية، كما كان أقرانه يصنعون، وهو الذي قاوم الشريف سيدي الحسين بن هاشم حين أراد أن يجبي المغارم من الوفقاويين فهيأ له شيعة تعينه، وكان هو في فريق المناوئين رئيسا وكان أمغار محمد الرئيس العلوي في الفريق الآخر الذي يعاون سيدي الحسين بن هاشم في ذلك، وقد استدعاه إذ ذاك الشريف المذكور إلى (إيليغ) فزحزح ذيل قطيفة كان تحتها مال مركوم، فقال الحسين: تناول هذا.

المعسول · الصفحة ٦١٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦١٨٢