وأما ولده الفقيه أحمد فإنه تخرج الأستاذ المحفوظ الأدوزي، ثم صار رئيس أيت رخا، ثم بعد الاحتلال صار قائدهم، وهو كريم متدين ملازم للمروءة فياض بالكرم، وقد بارك الله له في ذات يده، وبعد الاستقلال كادت السيول الجارفة لأمثاله تجرفه إلا أن الله تسلمه، ولا يزال إلى الآن 1380هـ في حسن سمعة.
وابن عمه الفقيه الحسين بن علي من الذين أخذوا عنه شيخنا سيدي الطاهر وعن ابنه سيدي محمد، ثم شارط حينا في مدرسة، ثم توفي قبل الشيخوخة، وقد قال فيهما المؤرخ ابن الحبيب:
ومنهم العلمان المشهوران والأخوان النيران الفقيه سيدي أحمد بن مبارك أبي الطعام الرخاوي وابن عمه المتوج بتاج التكريم والمتحلي بحلل التبجيل والتعظيم العلامة البدر الفهامة سيدي الحسين بن علي بن أبي الطعام الرخاوي، وكان كل من هذين السيدين الجليلين خلد في صحائف تلك الديار مآثره، ونشر فيها مفاخره، إلا أن الأول منهما انتظم في سلم الولاة والأعيان
20/ 212
فصار واليا على من بتلك الديار من السكان، وما ضاعت فيها وظائفه ولا مناصبه، ولا ضعفت فيها جوانبه ولا مراتبه، مع سخاء وافر وأدب باهر وأخلاق وسعت الناس، وأزالت بجوانبه الباس، أدام الله في الخيرات مهجته وأبقى في الناس حلته، وأما الثاني ففاطن حتى ليس له في حل العويصات ثاني، فاضل جرى في بساتين فضله، فوقف دون مداه حسدته، لحذقه ونبله، فطما بحره، وارتفع قدره، وزهر عمره، فحاز في العربية فصاحة نجد، واقتنص أو أبد المعارف فانجلى به لسحره فرند، فمعول أمورها عليه، ومنصرف وجوهها إليه، حتى أصبح حاله حاليا، وحظه مرتفعا عاليا، وقد حضرت مجلس أقرائه يوما للنحو، فأعجبني ذكاؤه، فلم يترك شاذة ولا فاذة في الإعراب إلا استحضرها مع تلامذته، حازما مجدا وفاح عنبرا، وندا، والله جميل يحب الجمال، والدهر يسعده وإن كان عدوا لأهل الكمال:
عطاء ولا من وحكم ولا هوى *** وحلم ولا عجز، وعز ولا كبر