قدموا إليه يد الاستسلام، وقد حكى أحد البعقيليين الذي حضروا ذلك النهار أنه يشاهد صاحب الترجمة، إذ أراد أن يدير بندقيته، يبرق تحت إبطه قميص أزرق، ثم لا تخطئ رصاصته الهدف الذي يصوبها إليه، وكان مشهورا بالرماية شهرة متواترة، ثم لما تم أجله انتشب حرب من ذيول تلك الحروب المتقدمة بين أيت علي وأيت موسى على حين أن خيلا كثيرة من الأولين كانت عند من كانوا شيعتهم في قبيلة الإخصاص، وقد قامت حرب أخرى هناك، قال الحاكي وهو من بين أولئك الفرسان الذين في الإخصاص، وأخرى هناك، قال: الحاكي وهو من بين أولئك الفرسان الذين في الإخصاص، فوصلنا الخبر بموته، فقمنا ونزلنا على ميرغت فأيت جرار، فبتنا في إيليغ عند الشريف سيدي محمد بن الحسين، فأخبرنا أن الحرب اشتدت اليوم، وأن منازل أيت عيسى بين البعقيليين الذين نزلوا بأكماص أوساكا، وبين أيت موسى، فحين تعشينا أخرج إلينا الشريف رصاصا وبرودا، فتناولنا منهما ما شئنا، فطلعنا ليلا من جبل تاكجكالت فأصبحنا في منازلنا، فإذا بأيت موسى قد غمروها، وانتهبوا ما فيها، فديل للموسويين علينا من جديد، ففي أول هذه الحرب مات القائد الحسن، وذلك أنه خرج ثالث فرسان معه، ومعه نحو عشرين من الرجال، فوصلوا قرية جمعة تعيرت
20/ 208
فقال له بعض من معه: إننا قليلون، فلنرجع فقال لهم لا بد أن نسير قدما ولا يمكن أن نتخلف عن حلفائنا أيت علي فلاقاه ومن معه من رجال كثيرون من الموسويين، فهزموه ومن معه لقلتهم فأطلعوهم فوق دار أكعموس فانتدب إليه الحسن بن بلخير أخو أحمد بن بلخير أوبخيس فأصابه برصاصة في رقبته، فقطرته عن جواده، فمات لحينه، فهكذا اختتمت حياة ذلك البطل الخنذيذ، ولسان حاله ينشد لكل رعديد:
وأنا لقوم ما نرى القتل سبة *** إذا ما رآته عامر وسلول
يقرب حب الموت آجالنا لنا *** وتكرهه آجالهم فتطول
فما مات منا سيد حتف أنفه *** ولا طل منا حيث كان قتيل