تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم أن أمغار أحمد جرت أيضا حرب جديدة بينه وبين هؤلاء، فكانت أيت موسى عندهم فانجدل فيها رئيس من رؤساء أيت موسى يسمى أحمد بن أحمد من قرية أنامر ثم انهزم البنيرانيون ذلك النهار هزيمة منكرة، فأصيب أمغار أحمد. فقطره جواده، فلم يقدر إخوانه أن يحملوه للهزيمة التي لم ينتظر الغادي فيها الرائح، فتمكن منه أعداؤه، فما أدركوه جثة هامدة، وإما أدركوه بدمائه (1) ثم دفعوا (2) عليه لا يستحضر من حكى لي أيهما كان، وكان ذلك سنة 1280هـ، ثم تولى ولده الحسن مقامه في رياسة أد بنيران، فكان خطيرا لما فيه في الترامي على الأمور، وقد وصفه لي من عرفه بأنه يميل إلى الطول، أبيض جميل الوجه، ناضر البشرة، لحيته مجتمعة على ذقه، ثم انقطعت على حد الذقن، ثم كثر أيضا شعر عارضيه، وكأنه وهو يجول في قربوسه البرق اللامع مع خفة ونشاط، وكان البنيرانيون ينقسمون في أيام الحسن قسمين أدنبارك أو الحسن، فخذ صاحب الترجمة أدواوزال، وأد علي هؤلاء فريق، وأدبلا أو لحاج، فريق آخر وهو كثير، ورئيسهم الذي يدير أمورهم بوستة، وسبب هذا الانشقاق بينهم أن عبيدا لبوستة هذا سرقوا، ولم يظهر لهم أثر، فأتهم بهم بوسة وإخوانه الحسن وأهله، فأداهم ذلك حتى امتشقوا الحسام بينهم، ثم لم يلتئموا بعد حتى جاء الكيلولي، فمال عليهم القائد مبارك، فشتت شملهم، وقد دارت حروب متعددة بينهم في أول تلك المنازعات، فكان أيت موسى وأيت رخا يعينان بوستة وذويه دائما، وكان أيت علي يكونون من شيعة الحسن بن أحمد وفريقه، فهكذا انشقت عصا مجاط شق الابلمة، والباقي من أيت كرمون، وأيت همان وأيت تاجاجات يوما عند هؤلاء، ويوما عند هؤلاء، فكانت الحرب والإغارات وتخريب الديار من الغالب للمغلوب لا تفتر، وخصوصا بين أيت علي وأيت موسى، فكل من علت رايته فإنه يغرم الآخر الغرامة الحربية، ثم إن للآخر عليه أن يعيد من علت رايته فإنه

(1) قطره فرسه بالتشديد رماه.

(2) الذماء بالفتح: بقية الروح.

المعسول · الصفحة ٦١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦١٧٢