نزل القائد في مراكش وهو يظن أنه سينال مقاما عظيما كما يظن كل السوسيين، ولكن سرعان ما خاب ظنه كما خابت ظنون كل السوسيين حين رأوا الهيبة يعرض عنهم إعراضا كما أجمع المتحدثون بذلك عن ذلك الوقت، ولذلك حنوا إلى سوسهم، فصاروا يتسللون فرادى، وممن صبر إلى يوم الهزيمة القائد المدني، فغادر مراكش صبيحة الهزيمة، فنجا هو وأهله بجريعة الدقن، وكان منزله بمراكش الدار الكبرى في جامع الفناء، التي هدمت ثم صيرت سوق الخضر، وكانت في ملك والد إدريس منو، ثم نزعت منه، واتخذت ما شاء الله من منازل الحكومة للأشغال العامة، ثم هدمت.
في محاصرة تزنيت:
أخرج أهل تزنيت الخليفة النعمة في أواسط ذي الحجة، فلم تكد القبائل الجبلية تسمع ذلك، وأن ابن دحان قائد المستعمرين قد احتلها، حتى نزلوا فاستدارو بها ما شاء الله، وفي مقدمتهم القائد المدني، مع كل القبائل البعمرانية، والإخصاصية زيادة عن قبائل ولتيتة مع ما انضم إليهم من قبائل أزاغار لأنها إذ ذاك لا تزال مفلتة من قبضة تنزيت وذلك في سنة 1331هـ.
في مقاومة حيدة أولا:
كان القائد حيدة بن مايس بطل الحكومة في سوس، فقد قاوم الهيبة، حتى أخرجه من تارودانت، ثم تبعه إلى أن انتزع من قائده الناجم قبيلة هشتوكة ثم زعزعه أيضا من أسارسيف ثم من تيمكر، فآوى الهيبة إلى كردوس، وكان ذلك في زحوف متعددة، وقد امتدت يد حيدة مرة حتى وصت أزاغار، فتجاوز تزنيت فطلع إلى الإخصاص، فوصل دار القائد المدني التي في الظهر فانتهبها، ثم صالحه الرئيس مبارك أبو الطعام الرخاوي فرجع بلا حرب، وقد كان المدني منحشرا في داره من بوزاكان ينوي أن يلتحق بالصحراء إن زحف إليه حيدة، لأنه يوقن أنه لا يطيق ملاقاته إذ ذاك.
كاتب القائد يتحدث عنه: