من حضر معهم إذ ذاك أن عهده بالمدني إذ ذاك إنه كانت له ولبعض آله خيمة من الشعر يأوون إليها، فكان الخليفة عبلا بن حمو يكثر خصومتهم ويستغشهم، فكان المدني يراجعه الكلام، حتى بلغ بهما الحال يوما إلى مخاصمة عنيفة، فصمد إليه المدني يقول: لا والله لا نكون معكم بعد اليوم، فأنتم أيت إسحاق ونحن أيت بوفولن، والمخزن لا ينظر إلا لعدد الكوانين، ولا يريد إلا الخدمة، وهناك صال المدني عليه، وقد كان لآخر رعديدا جبانا، ثم عمد المدني إلى صاحب أبيه القائد محمد بن هيبة الزفاضي، وقد كان معهم في إخوانه نفشد عضده، وقوي أمره، ولعل ذكر هذه التفرقة الإخصاصية كان هذا الزفاضي يتطلع إليها، نكاية للقائد بوهيا الذي صار، كل جيرانه يرمونه بالنقص منذ أن انتقض ما بينه وبين القائد الأعلى الكلولي، فيكون هو الذي دفع بالمدني إلى هذه الخصومة، ثم إنه أوصله إلى الكلولي، وقد كان للزفاضي دالة عليه، فذبحنا كبشا أما الدار التي ينزل في بوجان فصادف ذلك ما في فؤاده، على القائد بوهيا، فقد وجد المدني رئيسا جديدا يناوئه، وله شرف وأسرة وفخذ تخالف فخذ بوهيا فلهذه الأسباب أخذه كلولي بضبعه فقدمه على فخذه في الحين، والمدني إذ ذاك شاب قوي متين العضلات أجرد لا نبات بعارضيه بعد، وكانت تلك الخصومة قبل أن يقتل الحاج أحمد الكلولي بثلاثة أيام، ثم جاءه الظهير العزيزي بالقيادة، وهذا هو الظهير:
(خدامنا الأرضيين أيت بوفولن وأيت أد غزال وأد شعور وأيت أغرمان وأيت أعلاتن من قبيلة الإخصاص أرشدهم الله، وسلام عليكم ورحمة الله وبعد: فقد ولينا عليكم أخاكم خديمنا الأرضي القائد المدني بن أحمد، وأسندنا إليه النظر في أمركم، فنأمركم أن تسمعوا وتطيعوا فيما وليناه من الأمر والنهي في أمور خدمتنا الشريفة أسعدكم الله وأسعده بكم، ووفق الكل لما فيه رضاه والسلام في 22 جمادى الثانية عام 1317 هـ)
وفوقه الطابع العزيزي الكبير