فلم يلبث أن قام وحيا البلد بسلام، فرجع القائد بوهيا لمقره، فوجده مهدوم، فقره، فاسترجع وحوقل، وتهيأ واحتفل، فبنى بناء لا يليق إلا بالمدن، وموضع التحصن، فحين كلمه رجع للحال، فأفضى به القدر إلى الترحال، فهدم هدما وكان والله ردما، فبقي إلى الآن، لا تطمع في إصلاحه الولدان، وبك يخلق ما يشاء ويختار، والتسليم إليه في الأمور هو المختار.
يا دهر ما أقساك من متلون *** ** في حالتيك وما أقلك منصفا
أتروح للنكس المجهول ممهدا *** وعلى اللبيب الحرسيفا مرهفا
لا أرتضيك وإن كرمت لأنني *** ** أدري بأنك لا تدوم على الصفا
ثم إنه لما تجزيت القبائل على القواد، وخربوا دار القائد السيموري، ودار الخزار، عمر القائد بوهيا داره بأعوانه وأعيان قبيلته أيت بوياسين، ورماة أولاد جرار فاستعصى لهم عامين، وفي داره من الرماة مائة وخمسون.
ومن النساء خمسون، مان الجميع حتى نفذ الزرع، وغاب عنه الضرع، وغارت النطافي، وثم الراسب والطافي، كمل القرطاس والباورد، وأعيا المحصور القيام والقعود، فرأى أن سلامته في الانتقال، ولعين بني جرار الارتحال.
20/ 184
وأن صحيح العزم والرأي لأمر، إذا بلغته الشمس أن يتحولا فجمع أولاده واغتنم مراده، فوصل بسلامة، فلم يتركوا لداره علامة، عام 1323هـ فأقام في العين واستراح، ثم عاود لبلده الرواح، فاجتمعت عليه بعمرانة لم يبق زيدا ولا عمرانه، فتلاقى معهم بحركة أولاد جرار، وفيهم الخيل الكرار، فهزموهم على أفر نداد احماد فلم ينج منهم إلا من حمد، فقتل في الهزيمة زعيمهم الشيخ الحسين بن يحيى، وقد حسده الصوابي أن يكون معدودا ممن يحيى، فنزع بيده بدل عزرائيل روحه.