تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرجعت الفوضى جذعة، فأجلى الناس القواد أيضا، فحوصر القائد بوهيا، في داره سنتين، معه كثيرون من إخوانه أيت بو ياسين، حتى نفذت المئونة، فجلا إلى أيالة القائد عبد السلام الجراري، فنزل عليه في تالعينت، وذلك في سنة 1323هـ، ثم خاض حروبا ليرجع إلى داره، فهدم ديار بعض أعدائه، ولم يزل على ذلك إلى أن قتل 25 صفر سنة 1329هـ، ولم يحصل على مرامه، فانطوت صحيفته، وهاك ما قاله فيه صاحبه المؤرخ الإكراري، فعند جهينة الخبر اليقين، فإنه كان من جلاسه، ثم طرده المدني بعده من الإخصاص، فأفاض على صاحبه سجلا من الثناء –واللهي تفتح اللهي- كما ألهب القائد المدني بأسجاع نارية، ((ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)) ، قال:

(ومنهم الفطن الحفي اللوذعي الذكي، الذي مجالسته تحف، ومحاسنه طرف: أن القائد إبراهيم بن عدي بوفوس البوياسيني الإخصاصي، فكان رحمه الله رجلا ظريفا، حليفا أليفا، جواد صحيحا، وبمروءته شحيحا، جاوزنا معه، أياما عدت من الدهر غرة، ومن الزمان غرة، لا يناوشنا زيد ولا عمرو ولا يناوئنا حين ولا دهر، طواجين ممتلئات بالفراريج، وقصعات يملعن ويتبعن بالمقاريج، كست (1) ذكي، وعنبر شهي، مع أنواع المراش، وزارب فوق الفراش، ومؤانسة تنسي العقيلة، وإن كانت مع خصرها أسيلة، فوجب علي أن أمدحه، وأذكر فضله وأشرحه، فتبا لهذا الدهر المشت، والزمان المهت (2) لا يصطنع لجواد، ولايرأف لخراد. جرد له سيف العدوان، وجر عليه ذيل النسيان، بعد ما كان للمجلس فأنوسه، وللحال به مأنوسه، حديثه أحلى من الضرب يشوق العجم والعرب، وقد حكى لنا مرة، أن امرأة عندهم أضلها أبو مرة، قال: إن الناس رأوا ما بأيدينا، فظنوا أن الله هو الذي أعطانا يعني أعطانا بلا سبب فإنما هي تيباسكارين أي الحيل لنا ولأولادنا، فحين تناقض مع القائد سعيد الكلولي تخلف عن حضرته مؤذنا

20/ 183

(1) العود الذي يتبخخر به

(2) المهت مبالغة في الهت والمتمزيق.

المعسول · الصفحة ٦١٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦١٥٣