تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ومنهم القائد علي ابن الشيخ مسعود العلوي الإخصاصي، وكان رجلا طماعا هلاعا، إلا إنه كريم حتى يعد من المبذرين، وقد ساعده الزمان أولا ثم كر عليه بخيله ورجله، وداسه بفقره ورجله، فأصر يبتزه، وفي كل آن يهزه حتى لم يترك له الناطق ولا الصامت، ولا رثى له لهزء العدو والشامت، فبقي يتململ كالولهان، ويتهافت تهافت الفراش على النيران، يصد من حيث

20/ 181

يحب وبمقارض الألسن يجب....

أبو العتاهية:

ما أذل المقل في أعين الناس *** * لا قلا له وما أقماه

إنما تنظر العيون من الناس *** *** * إلى من ترجوه أو تخشاه.

وقال ابن الرومي:

من تصدى لأخيه *** * بالغنى فهو أخوه

فإن احتاج إليه *** * رأى منه ما يسوه

يكرم المثري فإن أملق أقصاه أخوه

فمن احتجت إليه *** ساعة مجك فوه

كان يوسع له في المجلس إذا قدم، بل يتلاقى من الترحاب من الفهم والفدم فلما مال به الحال، وفني ما حازه من المال، بكر في بعض الأعياد على صاحب له من القواد، فمنعه البوابون من الدخول، ومقته المحجوب المأمول، فرجع ودمعه ينحدر، وقلبه للصد ينكدر، وحاله ينشد

يسر بالعيد أقوام لهم سعة *** * من الثراء وأما المقترون فلا

هل سرني وثيابي فيه قوم سبا *** * أو راقني وعلى رأسي به ابن جلا

من فاته العلم وأخطاه الغنى *** * فذاك الكلب على حد سواء

وأظنه قد توفي بعد العشرين من القرن الرابع عشر –نعم توفي صاحب الترجمة وما في بيته سبد ولا لبد- بعد أن كان في محله في رغد.

وما القائد بوهيا فإنه صار رئيسا على كل الإخصاص من سنة 1303هـ فصار يترقى شيئا فشيئا، يجمع الأموال بعد فقره حتى كان له شأن كبير، في تلك الجهة، وقد جرى ذكره في حياة القائد الناجم –كما تقدم- مرارا في أوائل أمره بعد ما تولى القيادة، وحين سافر إلى مراكش راجلا لفقره أولا.

المعسول · الصفحة ٦١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦١٥٢