كان أولا يزاول التعليم في مدارس بلده ما شاء الله إلى أن طلب منه سيدي الحسين بن هاشم مرة الإفتاء في مسألة أو الحكم فيها، ورأى في ذلك الخروج عن الحق، فطلق مخالطة الناس في المشارطة في المدارس فلازم داره، يحكم لمن قصده بالحق، أو يستفتيه في نازلة، وقد كان دينا مراقبا لربه، صوفيا كبير المقام، وقد صاحب الشيخ سيدي سعيدا المعدري، وكان هذا الشيخ ينزل عليه ثم دام مع أصحابه بعد وفاة الشيخ الوالد الشيخ، وقد أخبرني العم إبراهيم أنه كان سنة 1308 مع الشيخ الوالد الإلغي ومعه طائفة كبيرة من أصحابه فزاروه في داره بقرية بوزاكارن أو في أفران، فقام وقعد فرحاء يقول مخاطبا للشيخ البيت المشهور:
إن للناس كل عام لعيدين *** *** وكل وقت لنا بك عيد
ثم قال: له يا شيخنا فبأي شيء نجازيك حين جمع لنا هؤلاء الأحباب في مكان واحد نتبرك بهم وبرؤيتهم، وبهذا الحال والشوق عرفه الفقراء ويذكرونه إلى الآن، ثم لم يزال حيا إلى أن جلا عن بوزاكارن نحو 1318هـ، حين جلا القائد المدني وأهله إلى فاصك، فنزل هو في أفران ثم لم ينشب أن توفي إما في سنة 1319هـ، وإما في السنة التي بعدها عن نحو مائة سنة، وذكره في النوازل شهير، وكعبه في الفقه عال، لا تنقض محررات أحكامه لإتقانها، وكان كلما حكم لإنسان في نازلة يقول له، هذا هو الحق، ولكن يحتاج إلى أن تنفذه بعضدك، ومحرراته في النوازل تزخر بها تلك النواحي، وقد خلف لما توفي ولدين ليسا في مثل أوصافه، فباعا كتبه عددا.
أحمد بن عبد الله: