على أن العجيب من الرجل أنه يستحضر غاية الاستحضار أسماء الرجال والبقاع التي مر فيها ولو مرورا ما، فإن كنت أجهل جبال الريف، ونواح وجدة وجبال غياثة، وبني يزناسن، فإنني أعرف الجنوب وسوس، فاعلم أن كل ما قاله في هذه الجهات صحيح، ولا عيب في حديث الرجل إلا أنه لا يستحضر التواريخ، ولذلك يفقد حديثه كثيرا من دعائمه، وقد وضعت أنا بعض التواريخ لما ذكره عن وسو ولكن لم أتتبع ذلك تتبعا، لكوني أريد أين يبقى حديثه كما هو، وإلا فمن أسهل ما يكون عندي أن أجعل حتى لبعض حوادث أبي حمارة بله حوادث سوسو، تواريخ كنت أعرفها، وقد ذكرتها في غير هذا المكان، أما في مقدمة كتاب طاقة ريحان وأما في من أفوه الرجال أو المعسول.
هذا ثم أعلن أنني لا أزعم أن الغلظ لا يحصل للقائد الناجم في بعض محاكاته وإن وصفته بغاية الاستحضار، فقد رأيت منه بعض أغلاط فيما عرفته من
20/ 175
حوادث سوس، فنبهته إليها فرجع، وقد ذكرني هذا الاستحضار الغريب ما نقرأه عن المحدثين في كتب التاريخ.
وبعد: فهاك ترجمة رجل كان عاشر أهل إلغ زمنا كثيرا في ميادين الجهاد يوم يكافح الجزوليون دون جزولة، وكانت دار علامتهم علي بن عبد الله مخزن متاعه ما شاء الله، فاستحق بذلك أن يكون في هذا القسم، فقد رأيت ما بينه وبين علامة إلغ، المجاهد الكبير سيدي علي بن عبد الله الإلغي، وما بينه وبين الأخوين سيدي أحمد وسيدي محمد، وكل من بينه وبين الإلغيين مصاحبة كهذه، فالأجدر أن لا ينساه الإلغيون، وأن لا ينساه مؤرخ الإلغيين الذي يقول بملء فيه:
أنا الذائد الحامي الذمار وإنما *** *** يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي..
20/ 176
القائد المدني الإخصاصي
نحو 1290هـ 1290هـ-7000 -9-1352هـ
نسبه:
المدني بن أحمد بن عبد الله ابن الحاج محمد.