تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: وقد نسيت من جل هؤلاء الرؤساء ما قاسيت في هذه السفرة، لأنهم ظنوا أنني أتعالي إلى السيطرة عليهم، وأن سفري إنما كان لذلك، فلذلك سافروا معي، ولذلك وقع أيضا ما وقع في تيطاون مما أسروه إلى الترجمان الذي معنا، وقد لاقى هذا الترجمان جزاءه، فسجن لذلك وربما لذلك أيضا رجع مربيه ربه حين تخلفت عنهم فجالست فرانكو، هكذا يظنون، ولا يدرون أنني وصلت من ضعف الصحة والاستهانة بالدنيا ما زهدني في الرياسة، وأملي كله، بل الواجب على أن أمضي باقي عمري في مناجاة ربي، ومن تجاوز طول المجاذبات فليعرف ذلك حق المعرفة، وأنا أعرف ذلك ولست بأبله، وحين رجعت رفعت همتي عن كل أحد، فلا أتصل بأي من هؤلاء سنين كثيرة، إلى أن انقلبت الصحيفة، فكان ما كان.

تحت الحراسة:

قال: كان الإسبانيون أول عهدهم يمادون البعمرانيين الحبال، فيتركون لهم حريتهم في كل شيء، وقد رأيت ما تقدم كيف استهوتهم محبتهم لإحسانهم إليهم، وقد مضت سنوات أكثر من عشر، كان البعمرانيين يغبطون من كل

20/ 169

قبائل سوس المضغوط عليها من الفرنسيين، ثم بدأ لفرانكو بعد تمكنه أن يدمج البعمرانيين في الإسبانيين، فثار البعمرانيون في وجهه وقالوا نحن مغاربة، وملكنا هو محمد بن يوسف، فأدى ذلك إلى أن اعتقل كثيرون من بينهم الشيخ سعيد، وأحمد الذيب، والأستاذ أحمد بن زكريا، والحاج المستي، فنفى هؤلاء إلى الداخلة، بعد ما أفرج عن الآخرين، وفي هذا الوقت جعلت أنا تحت الحراسة الدائمة في داري، ولم يتعتقلوني كما اعتقلوهم لكراهتي لفرنسا، ولا ريب أن فرانكو ومن إليه أعداء فرنسا، ثم لم تزل عني الحراسة إلا بعد تسع سنين، وخمس وأربعين يوما، وهو القدر الذي قضاه الشيخ سعيد هناك، وهو آخر من أفرج عنه بعد أن أفرج عن أصحابه بكثير وهكذا ذاق القائد الناجم حظه من الاستعمار الإسباني، ليكون ممن أوتي أجره مرتين.

في عهد الاستقلال:

المعسول · الصفحة ٦١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦١٤٣