المدني يجلن في الغابات، وقد كانت نساء كل الأمكنة الخائفة قد أجفلن من الديارالي" الغابات" خوف قنابر الطيارات التي صارت تحلق فوق بوزاكارن وأمثالها منذ أيام، فذهبت إلى أهلي، فمررت بالحسن بن المدني في أدحيتوف فحكيت له ما وقع، ثم عين لي المحل الذي فيه زوجاتي مع زوجة أبيه، فلما وصلت محل النساء، قلت لزوجة القائد التي مع زوجاتي: ارجعي أنت إلى دارك، فثارت فيها الغيرة الإسلامية، فصارت تلعن الحنفي وتقول: أرأيتم أخي القائد مباركا، هل يقدر أن يفعل مثل قائدكم الحنفي؟ فجئت إلى نسائي، وهن في أجراف من جبل بين تمسور وبين ورزت فأركبتهن على بغلتين وعلى فرس، فرجعت إلى تيمولاي ليلا فأصبح إلى شيوخ البلد، فسلموا علي، فقلت لهم معتذرا عن مجالستهم: إنني قد أعييت فصرت أجمع متاعي بعجلة لأرتحل، وقد دخل الجيش إلى بوزاكارن عشية أمس، فصار رئيسه يسأل عني، فأرسل إلي لآتيه في الحين، فتسرب إلي الخبر في الليل من أهل الغيرة، فخرجت مسرعا وسط الليل من الدار بمتاعي وبأهلي على أربع بغال وثلاثة أفراس، فسرت في طريق استتارا وقد نكبت المرور حول بوزاكارن، لأن الجيش الذي أحتله قد أطلق الأضواء حوله، فمررنا على سلك ملقى على الأرض يتبع ممر الجيش، فأراد من معي أن يقطعوه فنهيتهم عنه، فأمرت الذي يهدينا أن لا يمر بنا على أدجلول حتى وصلنا تيوريرين أوميلا– كديات اليمام– ثم رددت صاحبا لي فأمرته أن ينام على هذه الكدي إلى الليل، ثم يرجع إلى داري في أدجلول فمن سأله عني يقل له: لا علم لي به، قال وقد كان عندي إذ ذاك من الغنم خمس مائة.
في أيت بعمران: