حقيبة ثقيلة كانت على فرسه، فألقيتها على فرسي، فوصلت مجمع الرؤساء البعمرانينين، فوجدت بين أيديهم رسالة طولية كأنها منشور عام، فقال لي صاحبي لا ريب أن هذه من النصارى، ثم لما أفطرنا سألني الشيخ سعيد عن مقدمي، فدفعت إليه الرسائل، وقد كان حاضرا القائد أحمد بن البشير، وبلعيد بن الطيب، وفوال وأبو شامة، وكلهم من أصبويا، وسي بلعيد من أيت بو بكر، وبيها العلوي، فقيل لي ما في الرسائل التي أرسلها إلينا الباشا يطلقون ذلك على الحنفي استهزاء فقلت فيها أن يأتي كل واحد منكم ليأخذ ما نفذ له من الشعير، فمنكم من نفذ له أربعون غرارة، ومن نفذ له خمسون، وهناك من نفذ له، حتى مائة، فقال الشيخ سعيد، الآن لما أدركه الغرق يستخرج من مخازنه، فهلا أخرج ما فيها قبل اليوم، ثم قام معي الشيخ سعيد والقائد أحمد، فقال لي الشيخ سعيد أفهمت من أين الرسالة؟ يعني أنها من الحكومة، ثم وصلنا تيجاريفين فلم نجد القائد الحنفي، قلت للكاتب ماء العينيين: ألى أين ذهب القائد، فصار يعمى علي، فقلت له: ثم إنني الناجم الذي حنكته حوادث الدهر، فلا تتمشى علي الحيل، وأنا الذي أعمي على الناس، فقل لي الحقيقة فقال إنه ذهب ليلاقي بعض رجالات الحكومة في ووعلكة إزاء ميرغث ولكن ذلك لا يزال بعد سرا، فحكيت ذلك للشيخ سعيد، فقال أرأيت إنه يرسل إلينا ثم لا نجده حيث تركناه، ثم قال: الكاتب ماء العينين، أن القائد أوصى أن تذهبوا إلى رئيس أيت علي في دار الحسن، فذهبنا فقعدنا هناك ننتظر، وقد سقط في أيدينا، إلى أن جاء الحنفي بعد مرور العتمة، فجلسنا حواليه، وهو يشتغل بالتابغة ولم يكن القائد المدني يتعاطاه، ولكن الحنفي لا يفتر عنها، ثم قال: له الشيخ سعيد وقد كتم عنه أنه عرف الواقع لماذا أرسلت إلينا؟ فها نحن أولاء جئنا فسكن عن إجابته إلى أن أصبح الصباح، فاجتمع الإخصاصيون والبربر وقد أتى إليهم أيضا الزافاضيون والبعمرانيين، وقد توافر الجميع هناك في الليل، فقال
المعسول · الصفحة ٦١٣٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٦١٣٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي