20/ 156
فهرب الإخصاصيون، وبقي الآخرون من أهل القبائل مرابطين على أهل تاقيت وفي الصباح سقط هؤلاء المرابطون في موقف العدو، فصار يضربهم، ثم وقعت الهزيمة في هؤلاء المرابطين، فصار المدني يخاصم علينا لماذا نثير الحرب؟ فقلت له: ألم تعلم أننا وأنت ما وقفنا هنا إلا بهؤلاء؟ فلئن ولو عنا فسيأخنا العدو باليد، ثم قلت له ولكاتبه ماء العينين ومن معهما، انزلوا أنتم هنا، فذهبت أنا وأصحابي، فمررت بكراديس القبائل من الفرسان، فاتبعتني ثلة منهم، ثم مررت بعلي ابن القائد المدني واقفا في خمس مائة فارس، فثار في وجهي إلى أين تقصد أيضا؟ كأنه يريد أن يتآمر على، كما ألفه من كل الإخصاصيين، فقلت له بغضب، أريد الميدان الذي فيه نشأت، وهو شغلي منذ عقلت، ثم قلت له كلاما نيابيا، ثم أسرعت لأغيث المنهزمين، ونحن في عشرة فرسان، فاستدرنا وراء العسكر الذي خرج للحرب –عسكر الحاج حماد بن حيدة- وهم في حرب مع من بين أيديهم، فلم يشعروا حتى جئناهم من وراء، فانهزموا بين أيدينا انهزاما شنيعا، ثم وقع فيهم البعمرانيون، فقتلوا وسلبوا كثيرا من السلاح، حتى قل فيهم من لم يرجع ببندقيتين أو ثلاث قال: هكذا علونا عليهم ببركة عشرة من الفرسان، وببركة المشاة من التمليين والإكنيضيفيين ثم رجعنا إلى محلنا، فأخبرت أن واشيا من الإخصاص قال: للقائد المدني، لو سمعت ما قاله الناجم لولدك علي لساءك، فقال له: يا ليت الناجم فتك بولدي، إنه ليس ولدي حقا، وإلا فلماذا لم يقتد بالناجم فيذهب الإخصاصيين حتى يشاركوا المنتصرين في شرف الانتصار، قال: ثم وقعت المراسلة بين الحاج حماد والمدني، في اليوم وفي الليلة التي تلته، وقد وقع أن الناس تكاثفوا في ثنايا مشرفة على معسكر العدو، الذي تراجع بعد الانهزام، فصرت أمشي في الناس فابتدأت من أولهم وهم في صف مستطيل إلى أن وصلت إلى المدني في أخريات الناس، فثار في قائلا، وقد ظن أن في نيتي استثارة الحرب ثانيا هل تريد أن