أزعجه طلائعنا من المشاة، ثم تتابعت هدايا الاستسلام من القبائل الجبلية التي كانت تحت الكنتافي قبل، حتى بلغت التعركيبات سبعة ثيران، ثم ذهبنا حتى وصلنا الدار التي كنت فيها في أخريب، فكانت هذه الحرب للكنتافي هي التي قضت عليها قضاء مبرما، حتى عزلته الحكومة لا عن تزنيت فحسب، بل حتى عن قبائله في وادي نفيس وما إليه من كدميوة، فعادت عليها هذه المعركة بالنحس والشؤم وسوء الطالع، قال: ثم لما تمهدت الأمور، رجعت مع الفقيهين المذكورين: سيدي علي بن عبد الله وسيدي الطاهر، وأصحابنا إلى مشهد تاواعلات وهي السيدة فاطمة الفقيهة الصاحلة المتوفاة 1207 هـ، فوصلنا هناك الفقيه سيدي الحاج عبد ببقرتين، فذبحتا هناك، فأكلهما المجاهدون الحاضرون، ثم
20/ 148
إلى دار همو بن اليزيد، في قبيلة أيداوسكا ولم يكن بطاهر الذيل، يظن فيه ميل النصارى، فبات مع الفقيهين في المسامرة، قال: وقبل هذه الليلة، وقد أهوينا إلى دار همو سمعت بإذني الفقيه سيدي الطاهر بن محمد يقول للفقيه سيدي علي –كأنه أعيا من مثل هذه الأسفار- يا سيدي إلى متى نتبع هذا العبد في كل معترك وفوق كل ثنية، ووسط كل شعبة، وفي عمق كل واد، حتى تقطع رءوسنا معه في بعض الشعاب،؟ فقال له سيدي علي: أنحن القارئون أم هذا العبد، فلم يزده على ذلك، فقطعت جهيزة قول كل خطيب، قال: فعرفت حينئذ ما بين الفقيهين الإفراني والإلغي:
الناس مشتبهون في إيرادهم *** * وتفاوت الأقوام في الإصدار
قال ثم من هناك ودعني الفقيهان إلى كردوس ثم إلى دارهما فذهبت إلى توبكال عند أزرقي من قبيلة إيلالن، ثم رجعت من هناك إلى داري، وأما محمد الإمام، فقد تصدر للخلافة عن أخيه هناك، وقد كان يتوصل لك تلك التعركيبات التي تقدمها القبائل، ولكن أهل البلد لم يتركوه هناك فأرسلوا إليه أن يقلع، فأقلع في الحين.
القائد يرعي يخيس العهد: