قال: كان فقيه شريف من البوشواريين يسمى الحاج محمد نازلا في بيت إزاء مشهد سيدي محمد بن سليمان، يقصده الناس على طبقاتهم، وكان يتبرك به، ومن أهل الكشف، قال: فأرسل الفقيه إلى سيدي الحاج عبد ابن عمه قبل قدوم حيدة، في مرته الأولى، أن جيشين سيأتيانكم قريبا من رأس الوادي، فلا تدهشوا منهما، فاصبروا للأول منهما، فإنه لا بأس منه، وأما الثاني، فكل ما فيه فهو لكم، فبلغني ذلك، فأولته بما وقع لحيدة هاتين المرتين، ثم أشار إلى قضية أخرى، فتبين ذلك في جيش السنيغاليين، والنصاري، نزل عند صهريج البقر، بمراكش، ليقصد أيضا إلى سوس، فأصابته الصاعقة، فأهلكت كثيرا منه، فكان ما وقع له مصداق ما أشار إليه أيضا قال: وبعد أيام من كردوس رجعت إلى أهلي في أزاريف ثم لم يطل الزمان فإذا بجيش عظيم جاء زاحفا إلى سوس، قد لحق به أخيرا الحاج التهامي الإكلاوي، وأبو السلام خليفة المتوكي، والكنتافي وجميع القواد، سوسو وحاحة، ثم لما نزل الجيش في تزنيت بكر إلى وجان حيث أسرع المجاطيون من أغيرملولن فأغاثوا البعقيليين الذين وجدوهم يدافعون عن وجان فلما أطل المجاطيون من ثنية صارت المدافع توجه إليهم قنابرها، قال: من حضر، وهو أخي سيدي محمد أطللنا فرأيت قرية تحت الثنية وجهت إليها القنابر حتى دكتها دكا، فجلست أنا ومن معي وراء صخرات، نضرب ونوجه طلقاتنا إلى أصحاب المدافع فأثرنا فيهم، على ما يظهر، لأننا أحسسنا بعد حين أن القنابر من المدافع توجه إلينا عن قصد، فبقينا كذلك طوال النهار، فسقط كثيرون من مجاط، قال: قائل إنهم نحو ثمانين، قال: ولا ريب أن الموتى كثيرون في غرينا من البعقيليين، ثم لما وصل الليل خرج الشيخ النعمة من منزله هناك، وقد أمن وقت خروجه، لأن العدو كان أقلع عند الأصيل فأنسحب بكل ما له وما عليه، فابتعد خطره، فإذ ذاك رحل كل الوجانيين فغادروا درياهم من بينهم الشيخ النعمة، ثم أن الكنتافي والجراري، وقد كان عندهما الخبر بأن
المعسول · الصفحة ٦١١٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٦١١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي