السكينة، ففعل كل ما قلته له، فذهب هو ومن معه راجعين، من وجان من غير أن ينزلوا فيه، ثم قال: يرعي اذهب بنا يا فلان فلا حياة لنا نحن المهاجرين هنا بعد اليوم، فقد رأيت أن الجميع صالح حيدة، فبأي عين ينظر إلينا نحن المهاجرين في سبيل الإسلام بعد اليوم، فالناس كلهم لا يحبون هنا إلا الكفر وأهله، ومن يواليه، حتى إن البعمرانيين الذين عاشرتهم في هذه الأيام لم أحس منهم أي غيرة إسلامية، فالكل طامع في مال الكفار إن وجدوه، فقلت له، إنني الآن قد أعييت وقد سهرت منذ ليال، فلا أرب لي إلا في النعاس، وسأخرج الآن، من وجان فأذهب حيث أنام، فإن لم أجد إلا فوق أكمة فإنني أميل إليها حتى أستريح، فاذهب أنت الآن، إلى كردوس، عند الهيبة، وهذا الفقيهان سيدي علي بن عبد الله سيدي الطاهر، سيذهبان معك ليدلاك على الطريق، فإنهما حريصان على المرور بالهيبة، وسأتبعكم بعد أيام، فهكذا فارقته، ثم دخلت إلى الشيخ النعمة، فقلت له، إنني سمعت عن البعمرانيين كذا وكذا، وفي نيتي أن أذهب إليهم لأرى ما يقال عنهم، أصحيح أم كذب، فدعا لي فخرجت فبت في عين الطلبة ثم في أكارض، من أغير ملولن ثم في أد الأربعاء، عند الفقير على من آل بوفوس، ثم في دارنا في أد جلول عند أبناء عمي وقد قدمت أصحابي من الفرسان والمشاة، إلى مشهد سيدي علي بن سعيد حيث التحقت بهم في الغد، فاجتمع علي جميع الأعيان، ثم طلبت منهم بعد أن يبيتوا أصحابي أن يفطروهم بكرة، وهم سبعون فارسا ومائة وثلاثون من المشاة، فأرسلت من يشتري لي ثورين في الموسم أيسك واليوم يوم عمارة موسمه فقلت للرسول، بمجرد ما تراني واقفا عند مشهد الشيخ، ائتني بأحد الثورين لأذبحه عليه، ثم لما ذبحت الثور ذهبت إلى دار يقال لها دار حميدوش، تحت شجرة خروب أمامها، فحين مررت بفرساني فأثارت الغبار سألت عجوز عنا فقيل لها من نحن. وإنني الذي حاربت حيدة بعد ما هادنه الناس، فزغردت فرحا بنا، ثم جاء أصحاب الجراري وهم
المعسول · الصفحة ٦١٠٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٦١٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي