تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيس حيدة من نيل مقصوده فينا بعد ما بذل من المجهود ما بذل، التفت إلى القائد عياد فقال له، ما هكذا كنت تقول عن هذه الناحية، فقد زعمت أن الناس كلهم قد عراهم الدهش من هذا الجيش، اللجب، فلا نكاد نظهر أمام وجان حتى ينقاد لنا من فيه، ويسلمون لنا النعمة، والآن إننا سنذهب وليس عندي إلا الجيش المخزني، وقد هلك كثير منه في يدي، وأنا عنه مسئول، فاذهب أنت واصنع لنفسك مع هؤلاء ما ظهر لك، فإني مرتحل في الحين غدا، فطلب منه القائد عياد أن يمكث من أجله ولو يوما آخر، حتى يسيج نفسه بسياح حصين لأنه يخاف أن تزحف إلى داره هذه القبائل بمجرد ما يرجع حيدة، ويتركه وحده، وهو يوقن أنه سيؤخذ باليد إن نزلت عليه هذه القبائل كلها، ومن أجل ذلك أراد أن يستوثق لنفسه، فأجابه حيدة فأقام في اليوم الخامس، فأرسل الجراراي إلى الحاج موح الأكاديري الوجاني الملقب أشباركو الوجاني، وصالح بن مبارك العمري الوجاني، والمحفوظ بن سي أحمد وهؤلاء، كلهم كانوا لصوصا معروفين بالغدر، ثم صلحت أحوالهم فكانوا من الرؤساء الملحوظين، فاتصل بهم ليلا خارج وجان فصالح معهم، وأنعموا له بإخراج الناجم وغيره من المحاربين، وتوصلوا عن ذلك بأموال، قال: كان أصحابي أخبروني بأن أحد هؤلاء وهو الذي نزلت أنا والقائد سعيد بن أحمد في داره يدخل ويخرج ليلا لشيء، يزاوله، فأدركت ما عسى أن يزاوله من الغدر المعروف به قديما، فأوصيت أصحابي أن يردوا إليه بالهم لئلا يفوتهم ما هو فيه، في آخر الليلة الخامسة جاء عندنا ونحن نائمون بعد رجعوه من عند الجراراي، وقد لاقاه ليلا هو وأصحابه المذكورن، فأيقظا فأعلمنا بأن أهل وجان قد صالحوا عن بلدهم قال: فبادرته باستحسان ذلك، ثم زدت على أن أمرته أن لا يخالف الوجانييين، فليكن معهم فيما أبرموه كلهم، ثم في الصباح أفضيت إلى الفقيهين سيدي علي بن عبد الله، وسيدي الطاهر –وهما دائما من أهل أسرارنا، بما كان ثم بكر، علينا أهل وجان فعقدوا

المعسول · الصفحة ٦١٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦١٠٨