عليه سلبه فسلبه أصحابنا فهزمنا أولئك المهاجمين شر هزيمة، فصرت أقطع رءوس القتل حتى ملأت بها ثلاثة جوالة، فبعثتها إلى كردوس فقلت لمن بعثتها معهم اطلقوا الطلقتين من بنادقكم، تيماتارين فينة بعد فينة في الطريق خصوصا فوق الثنايا، وأمام القرى، وأعلنو للناس أن حيدة مهزوم، وأن هذه رءوس أصحابه، فتناثر علينا الرسموكيون والبعقيليون بعد نصف النهار، فظهرت قوتنا، فبذلك انكف العدو عن كل قرى وجان فانسحب حتى ابتعد عنها كثيرا بعد ما كان احتل غالبها، فلما اجتمع الناس الوارودن ومن كانوا هناك معنا في العشية، خرج الشيخ النعمة إليهم، فرأوه عيانا، فدعا لكل الحاضرين وكان مرجو الدعاء الصالح رضي الله عنه فهو ياقوتة أهله، قال: ثم فرقنا الحرس في الليلة المقبلة على كل أطراف وجان لكل طرف فرقة، فأنزلت أصحابي في تامالوت حيث دخل في صباح اليوم العدو، ونزلت أنا في دار المحفوظ، ونزل الفقيهان سيدي علي بن عبد الله وسيدي الطاهر في ديار تسامت تامالوت والقائد مبارك في دار عمر الكرتاني، وأما المشاة فإنهم كلهم نازلون وراء السور أضراس الذي كان مبنيا في عهد الكيلولي لمدافعته به.
هكذا قضى ذلك النهار مع ليلته، قال: ثم بلغني بعد ذلك الحين أن حيدة حين عرف إنني الذي توليت كبر ما وقع لجيشه فيوجان بعد ما نال ما نال في أيت عبلا وفي الأخصاص من العز ورفعة الشأن، حتى سالمه كل من هناك، قال لهم، إن هذا العبد الأسود الذي لا يزال أمام عيني في كل محل ذهبت إليه، لابد أن أعركه اليوم عركة لن ينساها أبدا، فصار يحلف ويتألى علي، زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا *** أبشر بطول سلامة يا مربع