تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يبق عندي الآن إلا سبعة عشر فارسا، وسبعة وعشرون من المشاة، كلهم بنو عمومتي الأقربون، ومعي حمل من القرطاس وحمل من البارود والرصاص، ثم تجاذبت معه الكلام أستتير حميته حتى قال إنني أسلك معك كل مسلك اقتحمته وهاك يدي على ذلك، والقائد مبارك شجاع معروف، فهكذا ظهر تأثير كلامي، ثم قال: الفقيهان سيدي علي بن عبد الله، وسيدي الطاهر أن هؤلاء البنيرانيين فرسان الحروب وأسود الطعن والضرب، لكننا نحن الطلبة كما ترى لم نعرف الحرب ولم تعرفنا، فبماذا نجدي لك في ميدان الحرب فقلت لهما صليا بنا أنتما في كل وقت صلاتنا، واتلوا علينا ما قال الله وقال الرسول لنا فذلكما هو جهادكما. فأنتما توجهاننا وتشجعاننا، وتتيران حيمتنا، ثم لكم الفضل الكبير علينا دائما قال: وقد كان للفقيه سيدي علي في كل مجمع حطب نارية نصحبها منه عبراته المنهلة، فيكون لكلامه في القلوب وقع عظيم، قال: فخرجت بعد هذه الندوة وقد جاش دمي، فصرت أنادي في الحاضرين بأعلى صوتي يا من سيموت في سبيل الله، من يعطي نفسه لله، يا من يسد عينيه في الدنيا ويفتحهما في الجنة، فصرت أسمع من عرض الناس هأنذا، هأنذا، حتى خلص إلى خمسة وسبعون من الناس فقمنا من هناك تكمي أوفلا أنا والقائد سعيد بن أحمد الكردوسي، والمحفوظ الوجاني، والقائد المهاجر الذي التحق بنا في سوس، محمد بن الطاهر الرحماني من أولاد سيدي البهلولي، كان هاجر من مراكش بعدنا مع خمسة وعشرين فارسا، ثم صار هؤلاء يذهبون شيئا فشيئا منذ ورد إلى تارودانت حتى لم يبق معه إلا قليل، ثم صار هذا القليل اثنين فقط ثم قتله أحدهما بعد هذا الوقت في أندجا بين الأخصاص وبين، أيت عبلا البعمرانيين، قال: ثم ذهبنا مع الجميع، وقد سبقت يتبعني هؤلاء، حتى وقد كان بقي على شفير الجبل المطل على بسيط أولاد جرار خمس مائة من المشاة المرابطين من المجاطيين، كانوا ربيئة لنا هناك منذ أيام وليس عندهم الخبر بما وقع في الناس، من التفرق بعد

المعسول · الصفحة ٦١٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦١٠٥