مصاحبته في حالة الشدة؟ ثم ألح على سيدي علي بوساطة الشيخ النعمة في إن أذهب معه، فأسلست له فيما طلبه، وقد دلف الناس كلهم بالجيوش من قبائل كل ناحية لمحاربة حيدة، فرابط البعقيليون في وجان والمجاطيون في" تيكمي أوفلا" قرب" أغير ملولن" و قد سبقت أنا وسيدي علي إلى ذلك المحل بأصحابي وأصحابه، وليست معنا مئونة، إلا أننا نقبض الدجاج الذي تركه الناس، الراحلون عن ديارهم مجفلين أمام حيدة، وقد كان الجنوب كله مهتزا بزحفه، فارتجفت الأفئدة منه ارتجافا شديد، فارتحل كل من يقرب من الأطراف التي يمكن أن يقتحمها حيدة، ثم اجتمعت جيوش مجاط واد إبراهيم فأتت إلينا حتى رابطت معنا هناك، وقد وصل حيدة تزنيت فذهب إليه عياد الجراري، ثم خرج أمامه يجر الشوك والمدر فنزل في إيغير نبونعمان فطلع في تلعة بوخانتور وقد كان المدني والأخصاصيون والزفاطيون، والقائد يرعي مع جيشهم الكبير نازلين في أيت همان من قبيلة أيت برايم، فلما طلع حيدة تعاطى مع هؤلاء طلقات غير كثيرة، فانسحب القائد المدني والقائد يرعي ومن معهما، فمر المدني بإخوانه أيت بوياسين، فقال لهم إنني قد ذهبت، ولا أريد ملاقاة هذا الإنسان، وقد كان المدني كما عرف عنه جبابا رعديدا، فادفعوا أنتم عن أهليكم، وهكذا تركهم قائدهم أمام العدو وجها لوجه، مع أنهم يعتمدون عليه، وقد كان الواجب أن يدافع عنهم، ولكن الخوف خامره، حتى إنه هم أن يفر إلى الصحراء لو تقدم حيدة إلى بوزاكارن، ثم ذهب حيدة وبين يديه الجراري، حتى نزل في أفرض، بأيت عبلا البعمرانيين، فجاء إلي البعمرانيون، فهادنوه وصالحوه، وما ذلك إلا بوساطة المال الذي دفعه لهم على يد الجراري، وقد قال: البعمرانيون إذ ذاك لحيدة إننا نحن في طاعة المخزن، وإنما الذي يكره المخزن هو القائد المدني وحده في هذه البلاد، يحرشون حيدة بذلك على المدني، ولكن الله عصمه منه، ثم اتصل حيدة أيضا بأيت بوياسين، لأنهم اقتدوا بالعمرانيين فسالموه،
المعسول · الصفحة ٦١٠٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٦١٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي