الذي ذهب فيه المجاطيون جاء القائد مبارك، وسيدي علي بن محمد، حتى وقفا أمام الدار التي نزلت فيها وقد كنت نائما، فأكثر القائد مبارك الثرثرة قائلا، أن قواد الغرب لا يزالون نائمين إلى الضحى، فخرجت فإذا هما مع القائد سعيد ابن أحمد الكردوسي الذي كان ذاهبا معهم إلى أدغ ثم قال كل ما نتوقف عليه في السنة كلها، وهذا سيدي علي بن محمد كذلك ينزل عليه أضياف الموسم، فقلت لهم كنت أحسبكم مجاهدين، فإذا بكم تطلون ما طاب لكم الأطلال ثم تولون ما طابت لكم التولية، ولكنني أنا غيركم، فإنني ما أتيت إلى هذه البلاد إلا بقصد الجهاد في النصارى ومن يلف لفهم، كيفما كان الحال، أقول لهم ذلك بكل أنفة وهم صم كأنهم لا يسمعون، فذهبوا عن، ثم جاءني رسولان من عند القائد المدني، فقلت له، إن المجاطيين ذهبوا، وأن حيدة قد أقبل ويجب عليك أن تنظر لنفسك، فتنزل حيث تقدر أن تقف أمام زحف حيدة موقف الرجال، وقد كان المدني نازلا تحت ميرغت، ومعه يرعي الذي كان ذاهبا إلى تلك الجهة، كما تقدم –قال ثم جاء إلى أهل" إيدغ ") مع عشرة أحمال من الشعير، واثنى عشر كبشا، وأربع أحمال من السكر، فقالوا، أعذرنا من التقصير، فإن الجراريين ليشكرون لك أنك ما أفسدت و لا نهبت أنت ولا كل من معك شيئا من الأشجار ولا من المتاع ولا من السائمة، ولا نهبت جهتك أية قرية، فقلت لهم أخلف الله عليكم، وجعل لكم البركة، وما نحن إلا مسلمون، قال: وبينما هؤلاء يقولون ذلك، إذا ببعقيلي عليه تلك السلهامة الجبلية القصيرة المخططة يشير إلي إشارة خاصة، ثم دعوته إلى خلاء، فقال لي إن محمد بن عبد السلام الباسل المقدام الخليفة الجراري قد دخل إلى" إيدغ" في خمس مائة فارس، وكأني به قد دهمك الآن، وما مجيء هؤلاء إلا حيلة ليشغلوك حتى ينقض عليك أولئك وأنت إلى الآن لا تزال جالسا تنتظر الغداء، فقمت في الحين، وقلت للقائد سعيد بن أحمد، قم بنا لنذهب، فقال إن فرسي وسراويلي ومتاعي لا تزال في
المعسول · الصفحة ٦١٠٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٦١٠٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي