نسيت اسمه، فنزلنا إلى تازاروالت، حيث مجمع بعقيلة إذ ذاك وهناك الأمازري، وقد كان معنا الفقيه سيدي الطاهر بن محمد الإفراني
20/ 122
فذهبت أنا أولا إلى الشيخ أحمد الأمازري، فأستدعيته و انفردت به، فقلت له: هذه رسالة الهيبة إليك أقرأها، فقال أنني لا أقرأ، فأستدعينا سيدي الطاهر فقرأها عليه، فقال: إنني أقبل بشرط أن يذهب معي كل الأعيان من البعقليين على خيولهم، ليشدوا أزري، ولئلا يجري بعضهم في أحباط سعيد. فرجعت إلى أصحاب القائد، وهم يضادون شيعة الأمازري، فأبى بعضهم أن يذهب معه قائلا: هل يريد الأمازري أن نكون في موكبه ليزدان بنا؟ فقلت له: أن هذا أمر مولاي أحمد الهيبة أمير المسلمين لا أمر الأمازري، وإنما تعود المنفعة على المسلمين كلهم، وبعد أخذ ورد قبل الجميع أن يذهب معه ثمانون فارسا من جميع أعيان البعقيليين، وكان الشهر شهر رمضان، والفصل شديد الحرارة، فأرسلت صاحبا لي (أيليغ) ليشتري حملا من االسكر، وخمسة أرطال من الأتاي، فيعطيها لسيدي علي بن محمد يعسوب الأسرة الرئيسية للبيتوتة عنده، ثم بت عنده في العشية أنا وأصحابي فقط، وعند الأفطار من الصوم عند المغرب، دخل أهل (تالوست) من (أغير ملولن) يستغيثون ويقولون: إن المجاطيين دهموا علينا، ينتهبون ديارنا، فنحن الآن معهم في حرب، ثم تبعهم أهل قرية (أكارض) كذلك وفي كلا المحلين أصهار لسيدي علي، فأراد أن نقوم لإغاثتهم في الحين، وقد فرح إذ صادفني الصريخ عنده ليعتمد علي وعلى أصحابي، فقلت له: إن العقلاء لا يهاجمون أعدائهم ليلا حتى يعرفوا عن أحوالهم كل شيء، ونحن الآن نجهل كل شيء عن هؤلاء، فالواجب أن نتربص حتى ندرك ما وراء الأكمة، ثم بعثنا مع هؤلاء، تاشاكين من معنا من المشاة ثم أكثروا علي ملحين كل الإلحاح، والليل لا يزال حتى توجهنا أنا وسيدي علي إلى قرية (تالوست) فتلاقينا مع الراحلين منها ببهائمهم ومتاعهم، فأمرهم سيدي علي أن يذهبوا إلى (أيليغ) وقد صلينا