فقالوا فيما بينهم، لا ينبغي أن نستعجل بالفتك بهذا حتى نستنزف ماله، ويسكن عندنا، ثم أن قتلناه نذهب بكل ما معه من الأموال، قال: فاستدعيت الحاج مسعواد من قرية ميرة وكان رجلا يميل إلى الخير، ذاكرا تظهر عليه إمارات أهل الخير، متدينا محافظا على صلاته وعلى أذكاره، مصاحبا بكل من فيه رائحة الدين والارشاد، غيورا على الإسلام وأهله، فأفضيت إليه بكل ما يحاك حولي من الدسائس ما بين آل تنزيت، وبين الفتاك من بعقيلة فثار ثائره، فقال إن هؤلاء يجب أن لا يبقوا أحياء، ثم أحسنت إليه بهدية وأغريته بصاحبي المعهود من أهل بومهدي، فأنعم علي بأن يبذل جهده، وأن يعمل الحيلة في إزالته من طريقي التي هي طريق المسلمين أجمعين، فجلس الحاج مسعود قريبا من ذلك النهار مع غريمي ذاك، فتادولا في أناس يسمون أدبو الشيخ، كان بقي عندهم مغرم من مغارم القبيلة، أربعة أحملا من السكر، فأرسلا معا –الحاج مسعود وغريمي– أصحابهما لأخذ المغرم من أولئك فانفردا معا، فإذا بغريمي جاءه وراءه من انقضوا عليه، ففتكوا به فتكا بالرصاص، وذلك بإيعاز من الحاج مسعود المستحل لدمه، لكونه لصا ولكونه قتل كثيرين، ولكونه يخامر على ضيف المسلمين –يعني الحاكي نفسه- وقد وافق ذلك اليوم موسم سيدي أحمد بن موسى، فأرسلت جاريتين إلى الموسم لأبيعهما هناك، قال:، فبعت أحداهما للقائد المدني بثمنها، والأخرى بالرخص لأبي جمعة البوعشرواي، زهم أنه اشتراهها لسيدي محمد الدرقاوي الإلغي صاحبنا الذي كان مخلصا لنا –يعني أخي أنا القائم في دارنا –قال: ذهبت أنا بنفسي إلى الموسم، فنزلت عند شريف هناك، فوصل إلي رجل كان عنده لي دراهم، ونحن في أبي يكرا، فصار يعتدز لما عما في يده، فسامحته لوجه الله، فورد على الرئيس أحمد الإيغشاني، وقد أهدى إلى جلدين.
20/ 120