تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتفقدنا إيمانا منه وغيره، فصاحبنا بطلب منا، تيمنا بطلعته الميمونة، فرآنا أهل تاكوشت الصوابيون، فنزلوا إلينا وهم نحو مائة، فطلبوا منا أن نبيت عندهم، فاعتذرنا، فدعا لهم السيد المذكور، فرحنا إلى نكارف ثم إلى تاسيلا من أيت حامد، ثم إلى أكني مشغاو فطلب مني الشيخ أحمد بن عبد الله العيسوي الهشتوكي الذي يسير في رفقتنا أن أذن له ليذهب بعياله إلى سيدي محمد الأكرضي الأزاريفي، فأذنت له، فذهبت أنا قدما حتى نزلت في تاماشت حيث سبقني إليه الهيبة، فاكتريت دويرة من عند من اسمه أحمد هناك، فأكنتني أنا والعيال، وبقيت الخيل خارجا، واستقر أصحابي في بيوت السوق، وقد كنا عرفنا أن السوق تقام هناك يوم الأحد فجاء العلامة الفقيه سيدي عبد العزيز الأدوزي إلى الهيبة، فرحب به وواساه، كما جاء أيضا الشيخ أحمد الأمازري الرئيس المشهور، الذي كان كرأس الجمهورية الولتيتية في الحروب التي تقدمت بين ولتيتة والحاحيين الذين كان يقدمهم القائد سعيد الكليلولي أولا، ثم القائد محمد أنفلوس ثانيا، وقد قال: الفقيه للهيبة، وقد سبق إلى الدخول إليه، أن القبيلة ومعها الشيخ أحمد سيدخلون إليك الآن، وسيقدمون إليك هديتهم، ولا مقصود عندهم إلا أن يعلموك أن هذا المكان غير لائق بنزولك، لأن أصحابك نزلوا في دكاكين السوق التي يكون فيها التجار يوم السوق، فلا يمكن أن يقبل التجار أن تنزع منهم دكاكينهم التي منها معاشهم، فدخلت عليه القبيلة فأهدت هديتها، ثم قدمت إليه مطلوبها فلباه الهيبة، وإن كان لم يلبه بطيب نفسه، لأنه يعد ذلك كإنذار من البعقيليين بأنهم لا يرحبون به في بلادهم، ثم خرج الهيبة من المسجد الذي كان احتله بعياله هو وعيال من إليه، فمر بقبة على صالح هناك، فدخلها هنيهة، ثم تناول حصيات فقرأ عليها ما قرأ، ثم نثرها حواليه في ذلك المكان كأنما قرأ عليها أسماء التحصين، ثم خرج من القبة فسبقه القائد سعيد بن أحمد حتى أنزله أخيرا في داره بكردوس،

المعسول · الصفحة ٦٠٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦٠٩٧