تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الهشتوكيين الذين وردوا إلي، فيقول لهم، ماذا تريدون؟ فقالوا: إننا نريد أتينا لنجاهد في سبيل الله، فقال أليس عندكم مساجد، ففيها فجاهدوا وفي العشي عقدنا المجمع في أغريسن، فرأيت بعض أناس تأثروا بما قال الفقيه مما يسفخ العزائم، يبرد همم المجاهدين، ثم آنست الناس ثبات كل جماعة على حدة، فقال لي إنسان من أصحابي، إننا معشر الهشتوكيين متى رأيتنا نتفرق بعد انفصام الاجتماع الكبير، ثبات ثبات، فذلك هو علامة الغدر، وفد كان ابن عم لأعبو يمشي معه جلس إلي، فصرت أعطيه ليفرق في الناس الدراهم، فيظن أنني أبله و مقصودي تخدير الأعصاب بالعطاء لئلا يتم علينا ما عسى أن يؤتمر به حوالينا، ثم ناديت من جاءوا معي فذاكرتهم في الحالة كيف نصنع معهم، وقد أحسست بما أحسست من مؤامرة رأس خيطها في يد الفقيه أعبو، ففوضوا لي الأمر، فلما انقضى ما عندي من الريالات الفضة، صرت أفرق أيضا على يد ابن عم أعبو المذكور لويزات الذهب فسمعته يقول: سنحت الفرصة لصيد الحوت لو وجدت الشباك (هذه عبارته) وعند المغرب، وقد تمشت حيلتي بالتباله لمن يتآمرون علي، ركبت في أولئك الفرسان، فرحت إلى مشهد سيدي يدر في مدرسة أيت عمرو فتركت هناك من معي، فأسريت ليلا إلى أسارسيف، فذكرت للهيبة أن ما فعله معي غير لائق، قلت له لو تركتني مع حيدة لأخرجته، من تاروادنت التي أصبح منحجرا فيها، وقد زارنا عليه زئير الأسود، ولو أرسلت إلى جيش الأعراب الذي أرسلته إلى ماسة لقوي به جانبي، فأستفيد به كثيرا، فصار يعتذر بيرعي، وأنه هو السبب في كل ما وقع، ثم قال: ها هو ذا ابن دحان المتمكن في تزنيت سيتوجه بمن معه إلينا، وهو يتهيأ بجيشه ليزحف، ثم لا يقف حتى يصل إلى أسارسيف، وقد أتى بمدفع مخزني كان من قديم في أكلميم وما عسى يجدي يرعي ولا أمثال يرعي أن دهمنا من نواح شتى، بالأعداء الذين يتجمعون علينا، ولذلك أرسلنا إليك أنت، ثم قلت له، بحسب يرعي أن يسمى وزيرك ومجالسك، وأما

المعسول · الصفحة ٦٠٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦٠٩٢